My marvelous first thumbnail


قصة قصيرة..طالت قليلا

“شئ ما دفعني إليك كم من  المرات استدرجتني الانطباعات الأولى الى ما لم أتوقعه أو أتخيله لكنني لا أتعلم وأطيع ما تنبئني به. انطباعي الأول عنك فجر حب فضولي وأيقظ فى الرعشات التى تهز”.

1-

الْمَكَان بِزجاجه الْملوَّنِ وبديكوره الْبسيط يُوحِي بأزمِنَةٍ أُسْطوريَّة مشربيَّات بالأَرَابِيسك الْمُتداخل، عَاشِق ومَعْشُوق، مشكاوات مُتناثِرَة هُنَا وهُنَاكَ، قُلَل فخَّاريَّة تخرج منها إضاءَة خَافِتَة تَتَلوَّن بلَوْن جَوْف الْفخَّار، فترى كل ألوان قوس قزح؛ الأحمر يتداخل بالأزرق والأصفر يطل من الأخضر، النِّساءُ كثيرات بجَمالِهنَّ، وأناقَةِ مَلابسِهِنَّ الْعَاريَةِ عفويَّة، جِلستُهُنَّ تُظْهِر مِن أفْخَاذِهِن أكثر بكثير مِمَّا تعوَّدْتُ، فتُعْطِي الْمكانَ مَذاقَ الْمُعاصَرَة ! وكيف لا.. ونحن فِي فرنسا؟! .. الْمَكَان بزُجاجِه الْملَوَّن وبديكوره الْبسِيط يُوحِي – كما قُلْت بِأزمنَةٍ أسْطوريَة، كِتَاب كولن ويلسون (جُذورُ الدَّافِع الجنسي) بين يَدَيْ فرنسيَّة فِي الثَّلاثِين يتجسَّد وهِيَ مُستغرِقَة فِي صفحاته تتململ تركَتْ كِتابَها، عَيْناها ترمِيَان من الْمجْهول إِلَى الْمجهول!! النِّساءُ لا يَصْبِرنَ على الْقراءَة؟! مِشْكاوَات متناثرَة هُنَا وهُناكَ، عِبَارَة (w.c) فِي نهايَة مَمَرٍّ. أَسْمع رقرقَة الْمِياه الَّتِي كانت بفعل موتور صغير بالحوض.. حوض السمك الْملَوَّن حيث أجلس.. سجائري (مينتول) بلونها الأخضر بمكانها على الْمِنْضَدَة بجِوَار شَنْطَتِي الصَّغِيرَة، الَّتِي بِهَا أوراقي والْبسبور. أشعلت واحدَة .. قلل فخاريَة تخرج منها إضاءَة خافتَة تتلَوَّن بلَوْن جوف الْفُخَّار…اتَّجَهْت إِلَى الـ (w.c) فِي نِهايَة الْمَمَرِّ.

فِي منتصف الْممر الضَّيِّق قابلت الْمرأَة الْفَرَنْسِيَّة الَّتِي كانت تقرأ كتاب: كولن ويلسون نظرت إلي فِي وُدٍّ كأَنَّهَا تَعْرِفني! أكانت تتلصَّص أَيضًا؟ أم شَعَرَتْ ببحلقَتِي على رجلَيْها الْمُمتَدَّتيْن فوق الْمِنضدَة، مُتجاهلَة أنها ترتدي “تيور” بجيب قصير!! أهي علاقَة تلصُّص خفيَّة . أم أن أوتار الْوجود تجود بالنَّغَم الْمكنون، واللَّذَّة تسطع حتَّى تُعانِقَ الْجميع ؟!.. كانت تريد أن تُخْرِجَ شيئًا من حقيبتها وفي نفس الْوقت تضع كتابها.. ارتبكت، كادت شنطتها تفرغ ما فيها على فسيفساء الأرض، تدخَّلتُ فتَمَّ تدارُك الأمْرِ.

قالتْ : Merci.

أخرجت فوط الْحفَّاضات النِّسائيَّة؟! حاولت أن أقويَ اللغَةَ الْفَرَنْسِيَّة ببعض الْغزل معها، ضحكتْ، علقت ببلاهَة بقصد جذب أطراف الْحديث، وانتباهها أيضا – بالطريقَة ﺇياها- لدى الْمصريين ؟!

-        ما السِّرّ في الْحفَّاضات، ألا يُوجَد ورق تواليت بالحَمَّام، إِنِّي قد أحتاج لواحدَة إذا كان الأمر كذلك ؟

-        ‘femme la pour chose quelque’ حاجَة حريمي كده ؟!

-        أيحدث فِي فرنسا نفس الشّيْء للنساء؟! كنت أعتقد أنَّ الْفرنسيات من الْحُورِيَّات!

-        ومن هن؟

-    النِّساء الْمَوْهوبات من الرَّب فِي الْجنَّة للرِّجال الطَّيِّبين، يُعْطى الرَّجلُ الصالح “حوريَّتَان”. اعتقدتُ أنَّ هُنَاكَ ما جعل بعضهن ينزل فرنسا حين رأيتك؟!

-        ارْحَمْني أنا أنزف.

-        الْحُوريَّات لا يستخدمن الْحفاضات النِّسَائِيَّة – فهنَّ لا يحضن- فهل حوريات فرنسا ضد النَّص؟!

-        أيها الشّبق اللحوح .. ﺇني أنزِف.

تركتْ شنطتها بين أحضاني؟! دخلَتِ الْحمَّامَ مُسرِعَةً بِفُوَط الْحَفَّاضَات النِّسَائِيَّة.. دخلتُ الْحَمَّام الْمجاور الخاص بالرِّجال

- فحَتَّى فرنسا تفَضِّل الْفصل فِي هَذَا الشّأن !!- ارتبكت قليلا فعلى كتفي شنطَة حريمي حمراء مكتوب عليها بالفَرنْسِيَّة: لماذا لا تفعل ما أراه فِي عينيك..؟؟

?yeux votre dans est quelle pas faites ne tu porquoi أَيَدْخُلُ رَجل حمَّام الرَّجال بهذا الْغرض!

2-

وجدتُ الْفَرَنْسِيَّة عند رأسي .. جذبتني .

قالت: أنت .. يا أنت …. انتبهتُ.

-        هل بالتيير بُقَع ظاهرَة فِي الخلف ؟

الْتَفَتُّ أنظر.. وكانت مستمرَة فِي الكلام بعصبيَّة.. وهِيَ تُدير لِي نفسها فأراها من الخلف، عجيزَتُها كورَة تنضح بنضج وأنوثَة يا لها من عجيزَة فرنسيَة جمعت بين الْعجرفَة واللُّطف، يكاد الْغريب مثلي أن يحس بطَرَاوتِها وشِدَّتها معا بالنَّظر الْمُجَرَّد. عذرتُ فِي هَذَا الْوقت اللُّوطيِّين، فهل هُم مَن يَأْتُون الرِّجَال دون النِّساء – أم هم من يأتون النِّساء مِن هَذَا الْمَوْضِع؟! أطَلتُ النَّظرَ وقد بدا أنَّ الأمر جَدِير بالْبحث فِي فرنسا.. أليست أرض النُّور، والحرِّيَّات !!

استدارت معتدلَة .. كانت حانِقَة ومُتَبرِّمة.

- عَطَّلتْني … حاولت مُعالجَة الأمر بالْماء فتعقَّد الأمر أكثر، أبك شَبَق ؟! عندي موعد مُهِم مَعَ “برجريت بارد” بعد دقائق..!

- برجريت باردو (ب.ب) الْمُمثِّلَة الشَّّهِيرَة ؟!!

- برجريت باردو أستاذ علم الاجتماع الْجنائي ..إنها تشرف على بحث لِي .

-    إِنِّي أعرفها، ودرَّست لِي فِي جامعَة (ليون )، ﺇنها فِي الخمسين من الْعمر، بدينَة، جادَّة، درسها تقليدي بالسبورَة والطباشير، تَرُصُّ الْمعلومات بتدفُّق وبدقَّة .

-        هي بشحمها ولحمها ..عليك تعطيلُها حتَّى أحضر . فلا بد أن أُغيِّر ملابسي، عَوِّضْ شَبَقَك بذوقك !!

نزعت شنطتها من الْمنضدَة، وانصرفَتْ حانقَة، بقامَتِها الهَيفاء وأناقتها الْباريِسيَّة، كانت فِي عينيها نظرَة تلقي إلي الظمأ، والتأفف – معا – شعرت بخجل.. استعملتُ الْجرس الصَّغِير الْموجود بجوار طفَّايَة التَّبغ لنداء النَّادِل تَحَرَّكَت الْكورة الْمعدنيَة بداخله حركَة بندوليَّة اصطدمت بالحوافِّ فصَدَرَ صوتًا.. ولكن لم يحضر النَّادل!!

3-

كانت هُنَاكَ عجوز مكرمشَة الْوجه عند مدخل الْمَكَان .. عند الْقُلل الْفُخَّاريَّة الَّتِي تخرج منها إضاءَة خافتَة تتلَوَّن بلَوْن جوف الْفخار فترى كلَّ ألوان قوس قزح .. كانت “باردو” واقفَة شدَّت شعْرَها للخلف، مُتأنِّقَة، ولكن فِي حشمَة، تضع إيشارب مزركش حول رقبتها يبدو موضة. ولكن أدركت أنها خدعَة لمداراَة تجاعيد السِّنين حول رقبتها.. استقبلتُها بترحيب الْمصريِّين، أفهمتها بأن تلميذتها على وصول، وأني تلميذها فِي جامعَة ليون من طلبَة الْمنح الْفَرَنْسِيَّة الْمجَّانيَّة، ويُسعدني أن تكون على منضدتي لحين حضور تلميذتها الْفَرَنْسِيَّة، استغربت من استعمالي كلمَة تلميذَة على امرأَة ناضجَة فِي الثَّلاثِين؟! سأَلَتْ أسئلَة تقريريَّة عن علاقتي بها؟ وعني؟ وضَحِكَت على إجاباتي السَّاذجَة عندما شرحتُ باختصار ظروف معرفتي بِهَا، كانت مندهشَة من أني لا أعرف حتَّى اسمها؟! ولكنها استسلمت للمقادير، ولأسئلتي الْمبطنَة لحالَة هزَّة الْقلب، والإسقاطات الْمُروِّعَة داخلي وكَأنَّها تعلم مغزى وخطورَة ذَلِكَ على الْوجود! هِيَ لها خبرَة بكيف يتصرف طلبَة الْمنح الْمَجَّانيَّة فِي فرنسا عند بدايَة الأمر.

سألتها: (التَّحَرُّش الْجِنْسِي )؟

قالت: وفى عيونها ارتداد الثِّقَة بدلا من الْحيرَة.. التَّّحَرُّش موجود فِي مدرسَة الْقانون السكسوني وخَاصَّة أمريكا، ولكن فِي فرنسا النَّصوص كافيَة.

تلعثَمَتْ فرنسيتي. وهِيَ تنتظر مناقشَة مطولَة .

قلت: pbeaucou onnaitrec veux je, باختصار.. لنعرف الْمزيد.

قالت- التَّّحَرُّش يمكن نقله من الْقانون الْجِنَائِي إِلَى الْقَوَانِين ذات الطَّابع الإداري.. ولذا قررت وزيرَة الْمرأَة فِي أَلْمانيا جَعْل هَذَا الْقانون (ضمن قوانين الْعمل والوظيفَة) وبالتَّالِي فالعقوبَة فيه تأديبيَة، لا جِنَائِيَّة. وبالطَّبْع هَذَا عكس الْوضْع فِي أَمْرِيكَا.. ولكنه التّدبير الْمقدم للأمر فِي فرنسا.. فالأمر لم يُحْسَم عندنا؟!

في ألْمانيا، الْقانون موجود باسم الْوزيرَة (إنجلا مركل) وهو ينص على التَّّحَرُّش الْجِنْسِي بمكان الْعمل وهو: كلُّ تصرف جِنْسِي مُتَعَمَّد من شأنه أن يجرح مشاعر الْعاملات فِي مكان الْعمل.

(لاحِظْ أنه لم ينص على جرح مشاعر الْعامِلين الذُّكُور- فهو تمييز) إذا ما ترتب عليه رفض أو تأفُّف أو خجل النِّساء بالْمُؤَسَّسَة.. مثل: الأقوال الْجِنْسِيَّة، الْمطالبَة بالقيام بتصرفات جنسيَة، الْجنس الخفيف متمثلا فِي اللَّمَسات الْجَسديَّة، الْملاحظات الْمحتويَة على معان جِنْسِيَّة : كعرْض أو إحضار صور عاريَة بالْمكتب أو مكان الْعمل، أو استخدام التّليفون الخاص بالعمل فِي علاقات شديدَة الخُصُوصِيَّة (جِنْسِيَّة) .

كانت تقول بمُنْتَهى الاتزان ودون أن ترِفَّ عينيها- رغم اهتزاز نهداها الشّامخين كمركز ملاحَة مستتر، كان له شأن فِي الْمَاضي فِي إرْشَاد سُفُن الذُّكُورَة الضَّالَّة فِي الْبَرِّ- أو تلاحظ وقع هَذَا الشّرح على أعصابي.

سألتُ – وكَيْف يعلم الْقانون كيف ترفض الْمرأَة ؟

أجابتْ – الرَّفض فِي هَذَا الْقانون لا بد أنْ تُعَبِّر عنه الْمرأَة بشكل مادي، مثل: أن تتقدم بشكوى مكتوبَة، أو شفهيَّة لصاحب الْعمل، ويجب أن تكون محدَّدَة، أي أن تحدد الْفِعْل، ولا تكون شكواها عامَّة، وبعد ذَلِكَ يبقى على صاحب الْعمل أن يمنع هَذَا التَّّحَرُّش بصورَة عاجِلَة خلال طرق يختار منها وهِيَ : النَّقل – لفت النَّظر اﻹنذار – التّحويل إِلَى إدارَة أخرى ..طرق الْعقاب الإداري وليس لرئيس الْعمل الْحقُّ فِي غَضِّ الْبصر، أو عقد الصُّلح أو الْحِفْظ وإنما هذه الخيارات ﺇجباريَّة.

-        وماذا إذا رضيت الْمرأَة فِي أوَّل الأمر، ثم حدث ما يُعَكِّر الصَّفْو؟! أتصبح الْعقوبَة مُسلَّطَة على الرَّجل؟

- هذه الشّكوى تسقط إذا مر أكثر من ثلاثَة شهور على حدوثها حتَّى يستقيم الْعمل، ونبعد عن الْكيديَّة فِي الشَّكوى فهِيَ وﺇن كانت جريمَة ﺇداريَّة فإنها تخضع للتقادم.

حضرت الْفَرَنْسِيَّة.. مَلْهُوجَة.. سلَّمَتْ على باردو دون أن تَشْكُرَني أو تُعِيرَنِي اهتمامًا !! دَخَلتْ فِي الْحديث وهِيَ واقفَة تُسَوِّي شَعْرَها بأناملها وقد لاح إِبِطُهَا من فُرجَة الْقِطْعَة الْعُليا للتيير- نصف الْكم- تماما كالجيب الْميني الْمكمل له، تتحدث عن بحثها.. تنظر لِي وكأَنَّهَا تدرك سكرَة انتابتني، عينيها تقول لِي كفى فضولا؟!..

لها حاسَّة حدس تفوق حواسَّها الأساسية!!

الفَرنْسِيَّة: اشتغلتُ على ما قاله “ويلسون” فِي كتابِه. وانتهيْتُ إِلَى وجود علاقَة بين الدَّافِع الْجِنْسِي والْمَلابِس ﺇذ إنها ممكن أن تقوم بدور الْمثير، وأن ذَلِكَ أدى إلى تغيير ملابس الْغانيات على مرِّ العصور.

برجريت: هل قُمْتي بدراسَة مَيْدَانِيَّة.. كدراسَة الْملابس الَّتِي كانت تلبسها الْمرأَة عند وقوع جرائم جِنْسِيَّة عَلَيْهَا (هتك الْعرض أو الاغتصاب) ؟!

سجَّلت الْفَرَنْسِيَّة ملحوظَة باردو، فانتهزت الْفرصَة للكلام.

- روايَة نجيب محفوظ (السَّرَاب) تقول شيئًا قريبًا من هَذَا “فكامل” بطل الرِّوَايَة لا يستطيع أن يمارس الْجنس مَعَ زوجته الْجميلَة .. ولكنه يمارسه بسهولَة مَعَ خادمَة، وامرأَة شَعْبيَّة فالدَّافِع الْجِنْسِي لديه مرتبط بالْملابس الْفقيرَة أو الشّعبيَة .. وقد عالجه طبيبه النَّفسي فِي الرِّوَايَة على هَذَا الأساس.

برجريت – مسيو محفوظ نوبل .. نوبل ..آه أنت مصري ؟

لكزتني الْفَرَنْسِيَّة بمرفقها..

همست: شبق .. وعشوائي .. حشري أيضًا !

برجريت- الأدب مصدر مهم فِي علم الاجتماع الْجِنَائِي وأيضا علم الإجرام.

الفَرنْسِيَّة- excusez moi ..أعتقد أنه حان الْوقت لننصرف .

أخذت باردو بشكل طفولي، وكأَنَّهَا تنتزعها من الْكرسي، فقد أمسكت يدها، وأجبرتها على الْقيام، لا أعرف ﺇن كان أخذها نظارَة دكتورتها تم عن عمد أو بعفويَّة؟ فلقد استسلمت لها، ولم تُعَلِّق وواضح أن باردو لم تكن ترى بوضوح!! .. انتقلا إلى مِنْضدَة أخرى.. شعرتُ بمدى شراسَة الْفَرَنْسِيَّة، أهي فَرِسَة من هَذَا النَّوْعِ أم هِيَ أعراض الْعادَة الشّهريَّة؟!

4-

الْمَكَان بزُجَاجِهِ الْمُلَوَّن وبِدِيكُوره الْبَسِيطِ . يوحي بأزمنَة أسطوريَة مشربيات بالأرابيسك الْمتداخل عاشق ومعشوق .. مِشْكَاوات متناثرَة هُنَا وهُنَاكَ …. قلل فخاريَة تخرج منها إضاءَة خافتَة تتلَوَّن بلَوْن جوف الْفخار فترى كل ألوان قوس قزح.

وجدتُ الْفَرَنْسِيَّة مرَّة أخرى أمامي .. لا أعرف كيف تظهر لِي ؟!

ﺇنها فِي لهوجَة دائمَة .. جاءت لمنضدتي .. صاحت بصوت عال

- نسيت حقيبتي ؟!

وجدت السجائر، وشعالَة النَّار الْقديمَة، أخذت واحدَة دون استئذان

–        منتول، نعناع .. ألا زال موجود هَذَا التّبغ السيئ!!

.. أطفأتها .

-        مسيو، هل أنت مسلم ؟

-        نعم .

-    العجوز.. الْبدينَة.. ذات السبورَة والطباشيرَة .. تريد أن تضيف إِلَى الْبحث “الْحجاب” من وِجهَة نظرك هل أوجده الْمسلمون لمقاومَة الشَّبَق الذُّكُورِي لديهم – أم هو يمثِّل شيئا عقائديًّا.. أَتُسَاعدُنِي فِي ذَلِكَ ؟! .. يمكن أُسوِّي الأمرَ معك فِي جامعَة ليون- فالإسلام بعيد جدا عن اهتماماتي، وبخَاصَّة أن “الْحجاب” مختلف الشّكل بينكم – ﺇني أحيانا لا أرى من الْمرأَة غير عينيها؟!

-        لا

-        لماذا ؟!

-        لأنَّك مجنونَة .. أن تبحثي في “الْحِجَاب أو النَّقاب” داخل دراسَة أكاديميَة عن الدَّافِع الْجِنْسِي فِي الْجَرَائم الْجِنْسِيَّة؟!

-        اعتقدتُ أن الأمر يَرُوقُكَ أيُّها الشَّبِقُ!

-        ما يَرُوقُنِي الْبحث عن تلك الْجذور، عند “عارِيات الْجسد”  او من يرتَدِينَ التَّاييرات الْقصيرَة.

أخذتْ سِيجارَة أخرى.. دون استئْذَان أيضًا .. أشعَلَتْها

قالت: منتول، نعناع .. ألا زال موجودًا هَذَا التَّبْغ السيئ!!

انْصرفَتْ وهِيَ تدخنها فِي نَهَمٍ !

5-

جاء النَّادِل . قدَّم الْفاتورَة معتذرًا بأن ورديَّة عمله انتهت.. أشعلت سيجارَة مينتول.. لبست نظارتي الطِّبِّيَّة، نظرت فِي الْحساب

(نصف زجاجَة نبيذ , نصف دجاجَة مشويَّة , كميَة أخرى من النَّبيذ، 12%ضريبَة ،10% خدمَة) لمحت الْفَرَنْسِيَّة تغادر الْمَكَان مَعَ أستاذتها الْعجوز الْبدينَة، ذات السبورَة والطباشيرَة. التَقَت الْعيون.. النِّنِّي فِي النِّنِّي، فأخرجت لِي أصبُعُها الأوسط من خلف ظهرها!! كانت هُنَاكَ بقعَة حمراء على التّايير الأصفر من الخلف!

دفعت الْحساب بلا تحسُّر على غير الْعادَة .. فلم يكن ضمن الْحساب امرأَة لزوم الْمكان!! وتركت شعَّالَة النَّار الْقديمَة.

.. مشكاوات متناثرَة هُنَا وهُنَاكَ …. قلل فخاريَة تخرج منها إضاءَة خافتَة تتلَوَّن بلَوْن جوف الْفخار.

Be Sociable, Share!

أضف تعليق

  • November 2014
    M T W T F S S
    « Sep    
     12
    3456789
    10111213141516
    17181920212223
    24252627282930
  • Archives

  • Categories

  • Recent Posts

  • Categories