• رحلة ماركس إلى الجزائر

  • مطلع القصيدة

  • الجلّابية

  • أهم كتب 2014 بين السياسة والعنف والحب

  • على سبيل الغضب

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

خواطر النمور …..

CIMG88491

فوبيا 78

بغتة يستفيق “تمردها” كي تلمح طريق الغابة. . وعلى الحبل: تروح، على مهلٍ، وتجيء . . وتفكر: في أي ترابٍ تنوي أن تُمرّغ حامل السوط . .؟ وبأي دمِ سوف تضرّجُ خدّه. .؟ * النمر: خطوة دربه الأولى إلى الغابة. يفتتح اللعبة. . يبيت على الحبل ويسامر السياط مثل، جرح يسيل . . يحترف الصمت المدروس حتى يعلن أنه من المغيرين العتاة. . . . النمور ترمق مروضيها بنظرة تقول: سألتهمك في أية لحظة. تُوازن الخطى على الحبل و في ذاكرتها: تُعشّش “غابة” . . . متسللّة، هادئة، لحظة خاطفة، وتفتك بفريستها ، تسحبها إلى أعلى شجرة، بمزاج رائق، تلتهمها. النمور، تنسى حامل السوط : هذا هو الشرك المفضل نسيانٌ: مزيّف، عابر . . * عفواً حاملي السياط : مشت النمور على حبال، المؤقت. واحتمت بالتوازن،المؤقت. وحملت ساعات الصبر،المؤقت. . . . . بغتة يستفيق “تمردها” كي تلمح طريق الغابة. . وعلى الحبل: تروح، على مهلٍ، وتجيء . . وتفكر: في أي ترابٍ تنوي أن تُمرّغ حامل السوط . .؟ وبأي دمِ سوف تضرّجُ خدّه. .؟ . . لن ترقّصوها على حبائلكم، لن تخترعوا شبهاً لها اتركوها . . تتقدم على كذب الحبال، منسجمة مع تمايلها المتوازن تقارع الفراغ حولها، كفارس حاذق على ظهر حصان خليع. تحمل ألقها حيث تمرّ . وحيث تذهب، الجبناء لا يكونون أبداً. ولو بدا أن السوط لعَقَ شجاعتها. . ستنسلّ خلسة ستبزغ: وتعبر ضباب الخوف وتغدر بالحبل وتخون كل الأشياء و تنشب الحرب من طرف واحد تترك المروض ميّتاً من الذعر يأتي النمور “غرورها” وهي تقفز خلال دائرة النار . . و الليل، والغاب، والأسوار، تنفذُ، إلى كل الأسرار، بين الحبل والفضاء. تهمس للسيرك: ليس لنا أن نكون مطيعين. نحن معشر النمور ماكرون، سريعون، دقيقون، مثل “كمين”. وتخرج، النمور ووراؤها كل الأبواب مفتوحة على : الذهول. روائية وشاعرة سوريا linahawyane@yahoo.com خاص فوبيا  

خوان غويتيصولو: الأصدقاءُ واللامَشروطون/ ترجمة: إسماعيل العثماني

254304_226460420698895_8363279_a

فوبيا 75

  كان المخرج السينمائي نيسْطورْ ألميندْروص يقول ساخرا:ً أنا لا أنتقد أعدائي أبداً عَلهُم يتعلمون ؛ وبافتراضنا أن تنبيه الأصدقاء إلي نواقصهم وأخطائهم يُشكل، علي العكس، تعبيراً علي العطف المَكنون لهم، يكون كلام صاحب الشريط تصرفاً غير لائق يحمل حقيقة كبري. في الحقل السياسي، علي سبيل المثال، النقد المفيد للقضايا التي ندعمها لا يمكنه أن يكون لامشروطاً أو مانوياً. فخلافاً للمتعصبين للوطن والإقصائيين من جميع الأصناف، المتشبثين بعدم جواز المساس بمعتقدهم الديني أو القومي أو الإيديولوجي، يجب علي المثقف أن لا يري أو يصور الأشياء بالأبيض والأسود. النضال ضد القمع والظلم اللذين تفرضهما بعض الدول العظمي علي أمم وشعوب بأسرها ينبغي، توخياً للنجاعة، أن يكون مصحوباً بتحليل منصِف للوضع ولمشاكل أولئك الذين ندافع عنهم. أقول هذا الكلام بخصوص العالم العربي ومَن يعتبرون أنفسهم أصدقاء للعرب. إن الويلات المصيبة لمجموع الدول الممتدة من المحيط الأطلسي حتي الخليج الفارسي واضحة للعيان: فسادٌ واستبدادٌ وفوارق اجتماعية رهيبة وحُريات هشة وهُجران اجتماعي وقانوني للمرأة واحترامٌ هزيل لأبسط حقوق الإنسان. من البدهي أنني لا أضع جميع الدول العربية في نفس الكفة، لأن ثمة فوارق مهمة فيما بينها. أضع بالأحري الأصبع علي العجز القانوني والسياسي الذي تعاني منه كافة المجتمعات العربية الإسلامية؛ وهذا العجز يعرقل الانتقال من وضع الرعية التقليدي إلي وضع المواطن الكامل، بكل ما يحمل ذلك من طاقة إبداعية. ولا شيء غير هذا يمكننا أن نفسر به هزالة الوزن السياسي علي الصعيد العالمي لدول لا تكف عن التشاجر فيما بينها، وذلك رغم الأرباح الطائلة التي يدرها الغاز والنفط علي البعض منها، والتي نجدها منشغلة بالجبهة الداخلية، بسبب استياء شعوبها، أكثر مما يشغل بالها العدو الصهيوني الذي تدّعي محاربته في برامجها الرنانة. النقد الصديق الذي أقصده عليه أن يحلل، مثلما فعل إدوارد سعيد (1935 ـ 2003)، تلك العيوب والإخفاقات بدل إخفائها باسم تضامن لا يمتّ إلي معني الكلمة بصِلة. إن إسناد المسؤولية الكاملة عن تلك العيوب والإخفاقات إلي السياسة الأحادية المتعجرفة والكارثية التي ينهجها جورج بوش وإلي الاستعمار الإسرائيلي الهمجي لأراضي فلسطين المحتلة لا يساعد ضحايا هذه التجاوزات، بل يُسهم في إدامة إحباطهم وبؤسهم في ظل حكومات لم ينتخبوها ويحملونها علي عاتقهم بضيقِ صدر مكتوم وإذعانٍ مفروضٍ. الدِينُ في هذه الحالة هو مَلاذهم وعزاؤهم الوحيد. أتذكر أنه، خلال لقاء نُظم قبل عشرين سنة حول موضوع المثقف والنضال من أجل الديموقراطية في العالم العربي ، وجّه أحد المنفيين العراقيين نقداً شديداً لنظام صدام حسين فرد عليه أحد المستعربين رداً حانقاً متهماً إياه بـ تكسير الوحدة المقدسة للشعوب العربية ضد إسرائيل . تماماً كما لو تقدم مثلا أحد المحاضرين، في منتدي مشابه حول مشاكل الديموقراطية وعِللها المتفشية في دول العالم الهسباني، ونددَ بجرائم بينوشي في الشيلي، فتم اعتبار التنديد باعثاً علي التفرقة لكونه يكسّر الجبهة المفترضة التي تشكلها الدول الناطقة بالإسبانية ضد الإمبريالية الأمريكية. تبادر إلي ذهني هذا السؤال: أليس للعراقيين الحق كالشيليين في نظام شريف وعادل وديموقراطي؟ ولكن الجواب كان صعب المنال. إذا كان صدّام حسين قد سقط لفسح المجال أمام الفوضي والحرب الأهلية اللتين سبّبهما الغزو الأمريكي للعراق، فإن الاستبداد الذي كان يجسده، تحت غطاء الدِين أو بدونه، لا يختلف كثيراً عن الاستبداد القائم اليوم، بدرجة أكبر أو أقل من القساوة، في بعض الدول العربية. ورغم أن الممارسة السياسية لا يمكنها أن تتم بالمبادئ الأخلاقية وحدها، حيث تستوجب سلسلة من المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التفاوضَ مع حكومات تخرق حقوق الإنسان بصورة منتظمة، من روسيا بُوتين إلي كوبا كاسترو، مروراً بالصين والسودان وغينيا الاستوائية وهلمّ جرَّا، فإنه لا داعي أمام المجتمع المدني والمثقفين، الصحافيين والكُتاب، للاستسلام لذهنية برغماتية تتجاهل هؤلاء وتحوّل، كما في حالة نيكولا ساركوزي، ادعاءاتهم لصالح المبادئ الأخلاقية إلي ممارسة للوقاحة تدعو إلي الخجل. إن زيارة الأخ القائد الليبي للرئيس الفرنسي، الضليع مثله في فن جلب الأضواء ومنح شخصه للفرجة، قدم لنا مؤخراً سلسلة من الإغرابات والبهلوانيات والوقاحات أثارت السخط لدي الأشخاص الجديين والضحك لدي من يتمتع بروح الفكاهة مثلي. ماذا عسي أن يطلبه المرء بعد أن يشاهد وصول الزعيم، أوّلا إلي لشبونة ثم إلي باريس وأخيراً إلي إسبانيا، مع كل مظاهر البهرجة الموافِقة لعظمة الحدث؟ كانت التقاليد البدوية وأصالة مراسيم الاستقبال، مع ذلك، ستتقوّي لو أن الأخ القائد وحاشيته غطوا المسافة الفاصلة بين بلدهم والعواصم الأوروبية التي زارها راكبين علي ظهور الجمال بدل أن يرتكبوا تلك المفارقة الصارخة بركوب الأجواء، ليس علي بساط شهرزاد الساحر بل علي متن أسطول من الطائرات الضخمة المنتوجة في المصانع، لا أدري هل الأوروبية أم الأمريكية! أتخيل دهشة وحماس الجماهير المحتشدة في ساحات قصر الإليزيه وهي تعاين وصول الجمّالين بخيامهم المنقولة بعد تلك المسيرة الطويلة والمُضنية! ألم يكن لورانس العرب يستشهد بالمَثل البدوي القائل كلُّ رحلةٍ انتصارٌ ؟ سأختم بما قلته في البداية: يجب علي الأصدقاء الحقيقيين للشعوب العربية أن لا يكتفوا بشجب نظام الأبارتهايد الذي تطبقه إسرائيل في الضفة الغربية وحصارها اللاإنساني لقطاع غزة، والحرب غير المشروعة علي العراق، مما يجعل من الشرق الأوسط بأكمله مخزن بارود وشيك الانفجار، بل أيضاً أن يمارسوا الضغط، من خلال دبلوماسية أنشط، علي الأنظمة التي تقمع تلك الشعوب، مُتولين أمر الدفاع عن أولئك الذين يناضلون بشجاعة، داخل وخارج بلدانهم، من أجل الحصول علي حقوق وقوانين مثل حقوقنا وقوانيننا. النقد الصديق يتطلب الاتزان وصفاء الذهن. وهو عكس ممارسة الدعاية، الذي هو عمل باطل وأحياناً مخجل. وعلي المنظمين للقاء القادم من تحالف الحضارات ، الذي أفضل أن أسميه تحالف القيم ، أن يأخذوا هذا في الحسبان تحت طائلة الغرق في البلاغة واللغة المنمطة. نُشر بجريدة إلباييس الإسبانية يوم 2008/01/6 عن القدس العربي الصورة أعلاه ل: خوان غويتيصولو

تولستوي بضمير المتكلم.. مراسلات تنشر لأول مرة بالإسبانية.. ترجمة إلياس تملالي

8301358-culture-globe-with-different-association-terms2

فوبيا 107

  من كان يمكنه أن يتخيل أن ليو تولستوي ( 1828- 1910), قمة الرواية العالمية، بأعماله «الحرب والسلام» و»آنا كارينينا» والرسول العالمي للتصوف واللاعنف، كان في شبابه عشرينيًا خليعًا فقد ممتلكاته في المزادات، وأنه كجندي أرسل إرسل إلى الشيشان والقرم، كان يتمتع بمنظر الموت لدى الرجال في ساحة الحرب. هذه الرحلة الروحية هي ما يمكن أن نقرأ عنها في يومياته، والآن في مراسلاته التي نشرت لأول مرة بالإسبانية في مجلد مذيَّل، يشمل الفترة الممتدة من مراهقته في 1842 حتى وفاته في 1910: من رسائل الحب إلى حبيبته فاليريا آرسينييفا وصوفيا بيرس التي ستصبح لاحقا زوجته، إلى رحلاته في أوروبا وعلاقاته الرسائلية مع شخصيات بينها جورج برنادرشو، راينر ماريا ريلكي والقيصر نيقولا الثاني. مجلد «مراسلات» الذي يعرض للبيع في 27 سبتمبر، يضم 387 رسالة من بين 10 آلاف محفوظة في متحف تولستوي في موسكو، اختارتها وترجمتها سلمى أنسيرا اختصاصية الأدب الروسي في القرن 19 – نقلت إلى الإسبانية أعمال تسفيتاييفا بوشكين غونتشاروف ودوستويفسكي وأعمال كتاب آخرين- التي ترجمت سابقا يوميات الروائي الروسي التي نشرت في مجلدين في 2002 و2003. «هناك أساطير كثيرة حول تولستوي، لكن لم يُحكَ إلا القليل عن الطريق الذي قطعه قبل أن يصبح الكاتب العظيم الذي كان»، تقول أنسيرا متحدثة بالهاتف من برشلونة، حيث تعيش منذ عشرين عاما. «إن نشر مراسلاته الآن، بالإضافة إلى يومياته، يرسم نوعا من سيرة ذاتية ثلاثية». الطريق إلى التنسك في هذا الرحلة المُراسلاتِية تبرز بعض الرسائل كتلك التي يظهر فيها رفضه لرواية (الحرب والسلام) : «لا تعتقدي أنني لم أكن صادقا عندما قلت لك إنني أمقت الآن (الحرب والسلام). منذ بضعة أيام ألقيت عليها نظرة لأقرر إذا كان عليه إدخال تعديلات على النسخة الجديدة، ولا أستطيع أن أبثّك شعور الندم والعار اللذين انتابانني عندما راجعت كثيرا من المقاطع. كان شعورا كذلك الذي يتملّك أحدَهُم وهو يرى بصمات عربدة شارك فيها» كتب تولستوي الأربعينيُ إلى عمته ألكسندرا أندرييفنا تلوتستايا في فبراير 1873. «عزائي الوحيد» يضيف «هو أنني ألقيت بنفسي في هذه العربدة بروحي كلها، وكنت حينها أعتقد أنها الشيء الوحيد الموجود.» إنه نص يتكشّف فيه التحول الروحي العميق الذي جعله لا يرفض فقط أعماله الكبيرة (قال أيضا إنه لم يكن يطيق آنا كارينينا)، لكن جعله أيضا يمقت كل الأدب الروائي. لم تنفع في إقناعه ليغير رأيه ويعود إلى الأدب حتى الرسالة الشهيرة التي بعثها إليه من فراش موته إيفان تورغينييف، صديقه وغريمه. كان تولستوي قد بدأ مسيرة نحو التنسك الذي حوّله، في مُنعَزَله في البيت العائلي (ياسنايا بوليانا)، إلى مرجع أخلاقي عالمي. «كان يعتب كثيرا على جورج برناردشو لأنه كان ساخرا، فلم يكن من أنصار الفكاهة. كان يرى أنه ما كان يجب على المرء أن يتسلّى وما زال في العالم كل هذا الظلم», تقول آنسيرا. حتى غاندي كتب إليه من لندن ليطلب منه النصح حول وضع ..الخضوع لدى هندوس جنوب أفريقيا. أوصاه العجوز الأرستقراطي الروسي، الذي تحول إلى مسيحي عميق مناهض للإكليروس وإلى مسالم ونباتي، بأن يتبع أسلوب «اللا مقاومة»، لأن «ممارسة العنف لا تتماشى مع الحب قانوناً أساسيا للحياة»، وهي فكرة تبناها الزعيم الهندي بعد ذلك ببعض الوقت في الهند، الرسالة تحمل توقيع أيلول 1910 أي شهرين قبل موته. إحياءُ نسخةٍ مراقبة كان عمل الترجمة عملا ضخما: أربع سنوات من التحقيق وعام من الإنتاج. بدأ كل شيء في 2003عندما سافرت آنسيرا إلى موسكو لتطّلع على أرشيف متحف تولستوي. في بناية تعرف بـ (الإقامة الحديدية), كانت هناك المخطوطات محفوظةً في صناديق معدنية «كتلك التي توجد في البنوك». يتعلق الأمر بعشرة آلاف رسالة كتبت بالروسية والفرنسية والإنجليزية, اطّلعت عليها آنسيرا بفضل ترخيص رسمي. مع اختصاصية المتحف تاتيانا نيكيفوروفا، غاصت المترجمة آنسيرا أشهرا بين آلاف الرسائل لتفك شفرة خط تولستوي المعقد, ولتحصل على مقاطع نسخةِ الأعمال الكاملة التي نشرت بين 1928 و1958 واعتبرها جهاز الرقابة السوفييتية «متمردة سياسيا». يتعلق الأمر بتسعين مجلدا، 32 الأخيرة منها تضم مراسلات الكونت، تضاف إليها مراسلات مهداة إلى إخوة وكتاب آخرين. صورة الروسي النبيل كاتب «موت إيفان إيليتش»، تكمّلها رسائلُ تبادلها مع أبناءه السبعة («كان آبا مختلفا مع واحد منهم: لم يكن يطالبهم بأكثر مما يطالب نفسه»)، يشرح فيها مشاريعه البيداغوجية. لم يكن عبثيا أن يكون تولستوي الكاتبَ المعبود لقائد الثورة الروسية فلاديمير لينين. آنسيرا التي انهمكت في العمل لتترجم بعضا من القصص البارزة للكاتب الروسي كـ «عاصفة ثلجية» (التي ستنشرها قريبا)، تختتم بقولها: «إنها سيرة ذاتية ثلاثية تكتمل بمجلّد المراسلات للكاتب العظيم والمفكر الروسي. إنها في النهاية حكاية يروي فيها تولتسوي بضمير المتكلم قصة تحول روحي جذري. المصدر: صحيفة إلباييس الإسبانية بتاريخ 22 /9/ 2008 عن العرب القطرية

جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي الدورة الثالثة لسنة 2013

tayebsaleh1

فوبيا 113

  يسعد مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورته الجديدة، أن يُعلن عن انطلاق الدورة الثالثة للجائزة وفق طابع عالمي الأبعاد، في مجالات الرواية والقصة القصيرة والدراسات النقدية، إِستناداً على أسس راسخةٍ رصينةٍ ، بما يحقق الأهداف النبيلة لتأسيس الجائزة التي شهدت في دورتيها، الأولى والثانية ، عملاً متميزاً خلاقاً بشهادة كثير من متابعي الشأن الثقافي. وتشمل هذه الاهداف ما يلي: • الوفاء لذكرى كاتبنا العبقري الراحل الطيب صالح، مبدع العديد من الروايات والقصص والكتابات، وعلى رأسها رواية ( موسم الهجرة إلى الشمال)، التي خلدت اسم سوداننا على خارطة الإبداع العالمي، واختيرت لتكون ضمن أهم مئة منجز أدبي في تاريخ العالم. • حفز النشاط الثقافي وِإعلاء قيم الفنون والآداب. • وصل السودان ثقافياً بمحيطيه الإقليمي والدولي. إن مجلس ألامناء إذ يسعد بالإعلان عن الدورة الثالثة ، يؤكد حرصه التام على المضي في ما اختطه من نهج قومي موضوعي يتسم برحابة التعاون مع الناشطين في الحقل الثقافي كافةً. ومجلس الأمناء إذ يستقبل الدورة الثالثة، يسره أن يجدد الشكر للشركة السودانية للهاتف السيار ( زين )، على مبادرتها بتأسيس الجائزة والتزامها بإستدامتها. ويسعد المجلس أن يرحب بالأعضاء الجدد الذين انضموا إليه، وهم: البروفيسور عبدالله علي ابراهيم، الأستاذ ابراهيم اسحق، والدكتور عمر عبدالماجد.كما يتقدم المجلس بالشكر لأعضاء الدورة الثانية الذين غادروه على جهدهم الذي كان له أثر بيّن في نجاح الجائزة خلال دورتها الثانية وهم :الاستاذ عبدالباسط عبد الماجد، الاستاذ علي مهدي نوري، والدكتور خالد المبارك. ويسر المجلس ان يفتح باب التقديم للدورة الثالثة ابتداءًا من السابع والعشرين من مايو 2012. يرى المجلس، إثراءً للتجربة ، الإحتفاظ بمحوري الرواية والقصة القصيرة ، وإعادة محور الدراسات النقدية في هذه الدورة. وسيعلن عن التفاصيل في أجهزة الإعلام وموقع الجائزة الإلكتروني وهو :- http://zain.eltayebsalih.sd   ولكم خالص الشكر مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي

ندى سلطاني التي ماتت على رصيف العولمة

nada

فوبيا 112

  القميص الدامي غُسل أولاً على الشاشات تسنى لصورة موت ندى آغا سلطاني ان تتبوأ مركزاً اولاً في وسائل الإعلام الأميركية لمدة وجيزة وحسب. صورة الشابة الإيرانية وهي تفارق الحياة على ناصية الشارع سببت هياجاً كبيراً في اوساط الرأي العام العالمي عموماً، والرأي العام الاميركي خصوصاً. كما لو أن الرأي العام يهيج ويفور دمه بسبب عجزه عن التغيير. الرأي العام يتحرك بقوة الغضب، وهو الغضب الذي لا يقدم او يؤخر شيئاً. هذا على الأقل في ما يتعلق بموت الشابة الإيرانية المشهود. إنه غضب عارم من دون شك، لكنه يشبه غضب السائقين على الطرقات السريعة، سرعان ما يتلاشى ليستعد السائق لموجة الغضب التالية، المغضوب عليهم يبتعدون عن ناظريه واحداً تلو الآخر، ويبقى المرء مع غضبه وحيداً يلازمه كشبح ولا ينجح في ضبطه متجسداً بلحم ودم. ليست المرة الأولى التي يبدو فيها الرأي العام عاجزاً. وليست المرة الأولى التي يبالغ فيها السياسيون في استثمار دماء قصية وغريبة. وليست المرة الأولى التي يجنح فيها الغرب عموماً نحو استعادة ثقافة وقيم شرعة حقوق الإنسان وفي مقدمها حقه في التعبير عن رأيه. لكنها قد تكون المرة الأولى التي لا يعمر فيها دم عبيط لطخ رصيف شارع في طهران اكثر من ايام معدودة متصدراً صفحات الصحف الأولى ومحتلاً افكار المعلقين الصحافيين. إذ سرعان ما حلّت محلها صورة موت ملك البوب مايكل جاكسون. وانتهت أحداث شوارع ايران إلى الصفحات الدولية واهتمامات المختصين. لقد كانت ثورة محبطة بكل المعاني. في السياسة لم يكن مير حسين موسوي يمثل احلام الشباب الإيراني في سعيهم نحو حيازة الحق بعيش معاصر. مير حسين موسوي كان وما يزال واحداً من حراس الثورة التي جعلت من العيش المعاصر جريمة يعاقب عليها القانون. وهو ايضاً لم يكن واحداً من دعاة التغيير الحاسم في اتجاهات الحكم الإيراني، اقله على المستوى الداخلي، الذي يرتبط بحياة هؤلاء الشباب ارتباطاً وثيقاً. لكن الشباب الإيراني تحت حكم محمود أحمدي نجاد، ارتضوا بتغيير طفيف. ارتضوا البذل في سبيل تحسين طبيعة العيش ولو قليلاً. لكنهم في سبيل هذا التغيير الطفيف بذلوا من دمائهم. في السياسة بذل الشباب الإيراني دماًً من أجل تحقيق رغبات ثانوية. وهذا ليس غريباً عليهم، إذ ما زال مثليو الجنس في تلك البلاد يدفعون حياتهم ثمناً لقضاء وقت قليل مع شركائهم، وما زالت عيادات تغيير الجنس تلقى اقبالاً واسعاً من الراغبين في تغيير جنسهم، رغم معرفتهم بأن ما يعقب تغيير الجنس لن يكون حيازة الحرية في تحقيق الرغبات بل تمويتها ببطء شديد، بحيث تتحول الرغبة نفسها تعذيباً للنفس والجسم لا يتوقفان. في الصجافة وحرية التعبير اسفر الحصاد الإيراني عن تخل لا يمكن للشباب الإيراني فهم اسبابه. لقد بذلت ندى سلطاني من دمها وروحها. لكن الإعلام العالمي سرعان ما انشغل عما بذلته بموت مايكل جاكسون. إنها صدفة مقيتة من دون شك. مايكل جاكسون يستحق اهتمام وسائل الإعلام، لكن توقيت موته كان بمثابة رصاصة الرحمة التي اطلقت على آمال الشباب الإيراني. هل يستطيع مشارك في تظاهرات طهران ان يفهم كيف يمكن ان يكون خبر موت مايكل جاكسون اهم من دماء اصدقائه الذين كتبوا على جدران غرفهم في مهاجع جامعة طهران بالإنكليزية: « نعم، نستطيع التغيير»، تيمناً بشعار حملة باراك اوباما الانتخابية في طريقه إلى البيت الأبيض؟ ربما لن يفهم الشاب الإيراني ما الذي جرى حتى غرق دم زميله في النسيان. لكنه على الأرجح لن يستطيع ان يحول الانظار ناحيته مرة ثانية في وقت قريب، ولو كان مستعداً لبذل الدم مرة أخرى. من سوء التصاريف التي يقع الإيرانيون تحت نيرها، مثلهم مثل كثير من الشعوب، أنهم رغم تطلبهم الحاد والحارق للعيش وفق ايقاع المعاصرة، بشرها وخيرها، بحسناتها وسيئاتها، لا يجدون وسيلة افضل من تقديم حيواتهم قرباناً للدخول في هذا الإيقاع. وبموت هؤلاء يصبح ايقاع الحياة المعاصرة مرغوباً، ومحبوباً وخالياً من الشوائب. لا يسأل الشاب الأميركي نفسه وهو يتضامن مع شاب يرتدي سروالاً من الجينز في شارع من شوارع طهران ويطالب بإلغاء نتائج الانتخابات، ثم يخر صريعاً مدمىً على الرصيف، إن كان هذا الشاب على حق في ما يطالب به، وإن كان ايقاع العيش المعاصر يستحق ان نبذل من أجله من دمنا؟ لا يسأل الاميركي نفسه وهو يتضامن مع الإيراني إن كان راضياً عن نمط حياته هو نفسه ام لا؟ وهل تستحق هذه الحياة التي يحياها ان يبذل آخرون في بلدان نائية حياتهم من اجل عيشها؟ انها مفارقة صعبة. ان تموت من اجل التمتع بنمط حياة، وان يبكي موتك من لا يعرف يقيناً إن كان يعيش حياة افضل من حياة الميت قبل موته. ثم، وما دام الحديث عن حق الناس في عيش الحياة كما يرغبون، او كما تفرضها عليهم ظروفهم الخاصة والموضوعية على حد سواء. فكيف يستطيع المرء ان يتفهم انصراف الناس عن غضبهم حيال ما يتعرض له الشباب الإيراني ليتفرغوا للحزن والدهشة امام حدث موت مايكل جاكسون؟ هل كان الغضب غضباً، وهل سيكون الحزن حزناً؟ ام ان الغضب والحزن والدهشة اصبحت مجرد مواد للمحادثات اليومية التي تتساوى في أهميتها من دون تمييز، والتي تتوالى بلا حساب او ترتيب او تصنيف، فيصير فوز اللايكرز في نهائي دوري كرة السلة الاميركي حدثاً قادراً على محو الدم من نشرات اخبار الأمس ومحادثات الناس في ما بينهم؟ في المقام ايضاً كانت ثورة محبطة. الإيرانيون اعلنوا حباً لا يضاهى لأقرانهم في سائر دول العالم. لقد كان الشاب الإيراني يلعب ثلاثة ادوار متزامنة في الوقت نفسه: يحمل هاتفه الخلوي بوصفه مصور لحظة الثورة، ويداس ببساطير الباسيج بوصفه ضحية اللحظة نفسها، ويشاهد عملية دوسه على شبكة الانترنت بوصفه المشاهد المتضامن مع نفسه ايضاً. هذا قد يكون من سوء طالع الإيرانيين، وحسن حظ غيرهم من شعوب العالم. ذلك ان الناس من غير الإيرانيين في زوايا الأرض الأربع كانوا مجرد مشاهدين، يستطيعون التضامن، لكنهم لم يفلحوا في ان يكونوا الموثقين وقطعاً لم يكونوا الضحايا. لكنهم من دون شك، كانوا وما يزالون يتفوقون على اقرانهم الإيرانيين، بقدرتهم على الانصراف عن متابعة المشهد الإيراني إلى مشهد آخر. وحده الإيراني ما كان يستطيع التلفت من واقع انه مشاهد ألمه ومعاناته ودمه النازف، وحيث انه يقع في موقع المشاهد لدمه النازف وثورته المحبطة، فإنه الوحيد الذي لا بد وقد شعر بأن العالم تخلى حتى عن مراقبة موته ولو من باب الفضول. هل كان انتحاراً صامتاً؟ ربما، لكن الإيراني قطعاً لم يكن يريده كذلك. الانتحار يكون صاخباً او انه لا يعود انتحاراً، يصبح سحلاً للجسد والنفس، وظلماً فادحاً لا مراء فيه. لقد اهدى الإيرانيون بعض حيوات خيرة شبانهم من أجل ان يجعلوا حيواتهم المقصوفة ذات قيمة مماثلة للحيوات المعاصرة. لكنهم على الأرجح فشلوا في موازاة اقرانهم في هذا العالم الواسع. اخيراً: ثمة الكثير مما قيل عن ثأر العولمة. العولمة فعلاً ثأرت. إنما علينا ان ندقق في هوية ضحيتها. ليس ثابتاً ان العولمة الثائرة (من الثأر) نفذت ثأرها في تهديد استقرار نظام بالغ القسوة في إيران. الأرجح انها اي العولمة استسهلت الدم الإيراني كثيراً، وربما اكثر مما استسهله افراد الباسيج وقادة الشرطة. إذ لم يكن ثمة اي معنى لثورة معولمة ومصورة على اليوتيوب وتويتر من دون دم. كان الدم هو حجة الصورة وحجة المصور في آن. ولم يكن في وسع المشاهد في انحاء العالم ان يدين نظاماً، كان الشباب الإيراني يريد ادانته بشدة، لو ان دماً لم يهرق في شوارع طهران. الأفلام القصيرة على تويتر واليو تيوب كانت اقل من ان تحمل معنى من دون تصوير عنف الباسيج ورجال الشرطة. وكان على الشبان ان يذهبوا إلى التظاهر ليتسنى للهواتف المحمولة تصوير موتهم الفظيع. هل انحنى النظام؟ ثمة اسباب كثيرة تدعو إلى الشك. لكن الثورة المعولمة كانت تحض على التضحية. كانت تريد ضحايا حقيقيين، حتى يسعهم احتلال انتباه الناس في ارجاء العالم ولو لساعات قليلة. بين فوز اللايكرز والدم المهدور في شوارع طهران ليس ثمة فارق في الأهمية. وأغلب الظن ان الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع وتعرضوا لعسف الباسيج ورجال الشرطة لم يفطنوا لسرعة زوال الدم. ذلك انهم لم يحسبوا ان العالم مشغول بنفسه إلى درجة ان موت البعض بالنسبة له (اي العالم) ليس اكثر من سبب للإثارة التي ينتهي مفعولها عند بزوغ شمس اليوم التالي. العولمة ثأرت لنفسها، ذلك انها حولت البطل ضحية، واثبتت ان الاقبال على الموت من اجل الصورة قد يكون حماسياً اكثر من الإقبال على الموت من اجل الأفكار. على اي حال، لقد مضى الزمن الذي كان في وسع الناس فيه اعتبار الموت من اجل الأفكار موتاً مجيداً. المأساة اننا اليوم نستبدل الحماسة للموت من اجل الافكار بالحماسة للموت من اجل الصور. عن المستقبل

الضربة الأخيرة

lobna-yasin

فوبيا 79

لم يعدْ السيافُ مسرورٌ مسروراً مما قامتْ به يداه، باتَ الأحمر أرقهُ، وبدأ يخافُ تلكَ النظرات الدامية التي رآها في عيون منْ قتلهنَ، تاركةً أخاديدَ عميقة في ذاكرةِ الليالي المضرجةِ، وصارَ مزاجهُ حاداً، وفارقهُ النومُ إلى غير رجعةٍ، وأخيراً اتّخذَ قرارهُ، سيعلنُ العصيانَ، سيستقيلُ من عملهِ، وسوفَ يتسلقُ جدرانَ الحكايةِ ليثورَ عليها، وهكذا مضى دونَ زوادةٍ تذكرُ إلا غضبه، وبدأ يسيرُ منتهكاً فطنةَ النهاياتِ، ميمماً نحوَ البدايةِ، وحدها البدايات يمكنها أنْ تمنحهُ خياراً آخرَ ليغيِّـرَ مسارهُ، ربما يصبحُ بحاراً فتهيمُ بهِ ابنة ملكِ البحار، أو قدْ يصبح راعيَ غنمٍ، فتتمايلُ زهراتُ السوسنِ راقصةً لتراتيلِ نايهِ، وقدْ يصيرُ طباخاً فيجد الخاتمَ السحريَّ في بطنِ سمكةٍ، ما الذي وجدهُ هو في مسيرتهِ الطويلةِ طيلةَ ألف ليلةٍ وليلة، سوى الدمِ والكرهِ ورائحةِ العفن؟! هذا عدا عيونٍ ترمقهُ بازدراءٍ، وتدَعي أنَّ خبزَ قوتهِ مغمسٌ بالدم، حسناً، ربما كانوا على حقٍ، فرغمَ أنـَّهُ ترعرعَ في بيتِ الملكِ، وعلـَّمه أبوهُ -السياف الراحل- كيفَ يقطعُ الرقابَ مذ كانَ طفلاً صغيراً، عندما أجبرهُ على ذبحِ حمامةٍ كان يربيها، ويطعمُها حتى آنستْ لهُ..ثم ُأجْبِرَ على ذبحِها، لكن..أيةُ فضيلةٍ يملكها من يقتلُ الناسَ دونَ سببٍ واضحٍ سوى نزوةِ ملكٍ مجنون؟ ربما عليهِ أنْ يصبحَ طبيباً ليكفـِّرَ عنْ مؤازرتهِ للموتِ بمحاربتهِ له. في طريقهِ نحو البداية، متسلقاً السطورَ سطراً وراء آخر، تعثرَ بإشارةِ تعجبٍ كادتْ تودي بحياتهِ، عندها فقط، وعلى منعطفٍ لا يودي إلا إلى الضفةِ الأخرى، حيثُ يتخلصُ المرءُ من جسده، ويعتلي شرفاتِ السماء بروحٍ شاردةٍ، فطنَ مسرورٌ إلى قيمةِ الحياة، وأدركَ أنَّ ما كان ينتزعهُ دونَ حقٍ من نساءٍ حملنَ جريرةَ الجمالِ، ودفعنَ ثمنهُ، كانَ أثمنُ بكثيرٍ من نزوةِ مليكه، وكيفَ لنزوةِ رجلٍ نزقٍ، لا يكادُ يفكرُ، أنْ تساوي أرواحَ كل تلكَ الجميلات؟ أو حتى القبيحات؟. بعد أيامٍ من السيرِ وحدهُ، تعبَ مسرورٌ، وقررَ أنْ يقيلَ في خانٍ قريب، لكنَّ صاحب الخانِ ما أنْ رآهُ حتى اصفرَ لونهُ، وازرقتْ شفتاه، وهاجمهُ بقوةٍ، إذْ صادفَ أنَّ ابنة صاحبِ الخان كانتْ إحدى جميلاتِ شهريار اللاتي قُتلنَ على يدِّ السياف. ارتعدَ السيافُ للمرةِ الأولى في حياتهِ، كيفَ لا؟ وهو الآنَ يتبادلُ الدورَ مع ضحاياهُ، ويقابلُ رجلاً غاضباً، وفي يدهِ مدية يكادُ لمعانُ حدّها يضيءُ الخان، بذراعينِ أعزلين، بعد أنْ رمى سيفَهُ وفرّ بحياتهِ منْ غضبِ شهريارعندما يتناهى إلى سمعهِ أنّ سيافهُ لمْ يعدْ يريدُ أنْ يقتلَ أحداً..لا بدَّ وأنـَّهُ سيأمرُ بقتلهِ لو واجههُ..لم يكنْ أمامهُ سوى الفرار تاركاً السيفَ المرصعَ خلفهُ لئلا يُتهم بسرقته، تماماً كما فعلَ في الخان، عندما فرَّ بحياتهِ من وجهِ الأبِ الغاضب. هنا تحديداً ولهذا السبب، حلقَ مسرورٌ لحيتهُ السوداء، هذَّبَ شاربه، رتبَ هندامه، وغيَّر حلـَّته، حتى أنهُ عندما وقفَ أمامَ المرآةِ شهقَ، وكادَ يهوي بيدهِ على الرجلِ المقابلِ له، لولا أنْ أدركتهُ تلكَ الشامة على خدهِ، ففهمَ أنَّ هذا الرجل المهندم اللطيف ليس سوى..سيافٍ مستقيلٍ. كان مسرورٌ ينكرُ بكلِّ ما أوتي من قوةٍ- حتى بينهُ وبينَ نفسهِ – أنهُ أحبَ شهرزاد، لم تكنْ كبقيةِ النساءِ اللواتي قتلهنَ، فقدْ صادفَ أنْ استمعَ لحكاياها، وهو يحرسُ البابَ، وعندما طرقَ صوتُها مسمعهُ، شعرَ برعشةِ نبرةِ ذلكَ الصوت الرقيق وهو يحكي عنْ تفاصيلِ هذه القصة أو تلكَ، وانتبهَ إلى ارتفاعِ وتيرتهِ عندَ المنعطفاتِ الصعبة، وخفوتهِ لدى الحديث عن الحبِ، وأنينهِ عندما يتحدثُ عن الفراقِ، ولوعتهِ عندما يمرُّ الموتُ بينَ تفاصيلِ الحكايةِ، فكيفَ يمكنُ لهُ أنْ يتظاهرَ بأنهُ لا يعرفُها، ويرفعُ السيفَ في وجهٍ ينحتُ تقاسيمَ رقِّتهِ في ذاكرةِ العشقِ كل يومٍ وهو يصارعُ النومَ لعلهُ يغفو على ضفافِ حلمٍ مستحيلٍ؟! ومسرورٌ هذا، رغمَ أنهُ يتسلحُ بالسيفِ، والقسوةِ، وبملامحهِ الجافةِ، إلا أنَّـهُ رجلٌ بأيِّ حالٍ، وفي جوفهِ قلبٌ ينبض، لم يكنْ يعلمُ عنْ وجودهِ شيئاً، إلا عندما زُفتْ شهرزادُ إلى شهريار، وبدأتْ حكاياتِها الأولى، وعندما تحدثتْ عن الحب، انتفضَ شيءٌ ما في صدرهِ، فأدركَ أنَّ لديهِ قلبٌ، وأنَّ الأخير قررَ أنْ يمارسَ فعالياتهِ شاءَ صاحبهُ أم أبى، منْ يومها، وهو يسترقُ السمعَ إلى الحكايا دونَ أنْ يفطنَ أحدٌ إلى وجودهِ أو يهتمَ لهُ، لم تكنْ الحكايةُ بحدِّ ذاتِها تعنيهِ في شيء، إلا أنَّ صوتَ الراويةِ كان يجعلُ قلبه يتمايلُ طرباً، ويحملهُ على شفاهِ الغيم إلى جنةٍ لم يدركْ وجودها من قبل..فيتساءلُ بينهُ وبينَ نفسه: إذا كانَ الحبُ بهذهِ العذوبة وهذا الجمال، لماذا يصرُّ سيدي على قتلهِ؟ إلا أنَّه لمْ يجدْ يوماً جواباً شافياً لسؤالهِ. وعندما اقتربتْ شهرزادُ من نهايةِ الألف ليلة، تلبَّسهُ الخوفُ حتى ارتداهُ تماماً، ماذا لو أنَّ سيده أمرَ بقتلِ شهرزاد؟ كيفَ يمكنهُ أنْ يرفعَ السيفَ ويهوي بهِ على عنقها النديّ؟ كيف يمكنُ أنْ يقتلَ محبوبته؟ وكيفَ يهبُ الموتَ لمنْ وهبتْ لهُ الحياةَ، وجعلتهُ يدركُ يوماً أنَّ قلباً في صدرهِ يوشكُ أنْ ينبضَ بمشاعرَ لم تعتريهِ منْ قبل، بعدَ أنْ كانَ مؤمناً بأنهُ مخلوقٌ منْ نوع ٍآخر لا مكانَ للمشاعرِ في جوفه. أكملَ مسرورٌ سيرهُ، واجهتهُ إشارةُ استفهامٍ، لم يعرفْ كيفَ يستدير حولها، فعطلتْ سيرَهُ لأيام، أما النقطة فقدْ شاكستهُ حتى أضنته، لكن الفاصلة كانتْ أكثر تساهلاً، بل وأرشدتهُ إلى الاتجاهِ الذي يجبُ عليهِ أنْ يسيرَ بهِ ليصلَ إلى وجهتهِ في أقربِ وقت، فقد علمتْ بقصتهِ، وأرادتْ لهُ خاتمةً أخرى تليقُ بخفقانِ قلبهِ، كانتْ تؤمنُ بأنَّ للإنسانِ حقٌ في ارتكابِ الأخطاء، وله الحقُ أيضاً في التراجعِ عن أخطائهِ، وكانتْ تردِّدُ على مسامعِ أصدقائِها: لو أنَّنا أقصينا كل مخطئٍ ورمينا بهِ خارجَ السطورِ، لفقدتْ الحكايةُ متنَها ومعناها، وضاعتْ التفاصيلُ الجميلةُ، وانتهى مفعولُ النقطةِ والفاصلةِ، وربما بقيتْ علامتا التعجبِ والاستفهامِ فقط قيدَ العملِ. وأخيراً وصلَ مسرورٌ إلى البدايةِ، عندها أدركَ أنَّ سيدهُ لم يكنْ سوى رجلٍ متألمٍ بسببِ الخيانةِ، وعندما حاولَ أنْ يمحوَ تلكَ الحادثةِ البشعةِ، واجهتهُ الحكايةُ، ومنعتهُ من العبثِ في جسدها، واتهمتهُ بالتحرشِ، فتراجعَ على عجلٍ خوفاً منْ أنْ يُقصَّ رأسهُ بسيفِ سيافٍ آخر..فمنْ يستطيعُ الوقوفَ في وجهِ الحكاية، وهي التي تملكُ من حيلِ النساءِ أدهاها، ومنْ كيدهنَّ أعظمه؟!. وهكذا اعتذرَ مسرورٌ من الحكايةِ، وطلبَ منها أن تغيِّرَ دوره، وأخبرها أنه لا ِقبـَـلَ له على قتلِ شهرزاد، واعترفَ لها في آخرِ الأمرِ أنّه يحبها، ولا يريدُ شيئاً سوى أنْ يتأكدَ منْ أنَّها تعيشُ سعيدةً في كنفِ مليكها، فهو يدركُ أنـَّه مجردُ سيافٍ مستقيل، ومن جهةٍ أخرى، يعلمُ تماماً أنَّ شهرزاد أحبتْ مليكها منذ الليلةِ الأولى، وفي جميعِ الحالاتِ، لا يمكنُ لهُ أنْ يجعلَ شهريارَ يتحملُ عبءَ خيانةٍ أخرى، فربما أبادَ بعدها نساءَ المدينةِ جميعاً حتى المولوداتِ حديثاً، من يستطيعُ التكهنُ بما يمكنُ أنْ يتمخضَ عنهُ عقله المريض مدعوماً بسلطتهِ المطلقة كملكٍ لا يوجدُ منْ يستطيعُ الوقوفَ في وجههِ؟! رقَّت الحكايةُ لقلبِ مسرور العاشق، ومنحتهُ فرصةً واحدة، أخبرتهُ بأنَّها ستتركهُ يتجولُ في ربوعها صامتاً، شريطةَ ألا يتدخلَ في مسارِ الأحداث التي يمرُّ بها، حتى يجدَ ما يناسبهُ من عمل. فرحَ مسرورٌ بفرصتهِ، وقررَ أنْ يستغلها بأفضل ما يمكن، لن يبوحَ بقرارهِ حتى يقلـِّبَ جميعَ الأعمالِ أمامَ عينيه، ويختار ما يناسبهُ بشكلٍ مؤكد، وفيما هو يسيرُ في السوق، سمعَ صوتَ شهرزادهُ تصرخُ مستغيثةً، ركضَ باتجاهِ الصوت، فوجدَ سيافاً آخرَ يجرّها من شعرِها ليقتلها، لم يتمالكْ مسرورٌ نفسهُ فاستلَّ السيفَ من الغمدِ الذي يضعهُ السيافُ على خاصرتهِ، السيفُ المرصعُ ذاته الذي اعتادَ أنْ يحزّ رقابَ الجميلاتِ به، وقطعَ رأسَ السيافِ في ساعتها، وسرعانَ ما قامتْ شهرزاد، واختبأتْ خلفَ رداءِ مسرور، دونَ أنْ تدركَ أنهُ السياف الذي هربَ من القصر، قهقهت الحكايةُ عالياً وهي تقول: أرأيتَ يا مسرور..أنتَ سياف..لا تستطيعُ أنْ تفعلَ شيئاً سوى القتل. فأجابها : بل أستطيعُ يا سيدتي..ألا ترين؟!!، لقد أنقذتُ شهرزادَ للتوّ من يدِ السياف..ومنحتها حريتها…ولم يبقَ في جعبتكِ سيافٌ بعد أنْ قتلتُ آخرهم بسيفه، ..ستتدبرين أمرَ الليالي القادمةِ دونَ موتٍ يذكر!! فكيفَ ستفعلينَ ذلكَ سيدتي؟ أطرقتِ الحكايةُ وقدْ أعياها الجواب، وقتئذ كانتْ شهرزاد تتشبثُ بردائه، سعيدة بأنَّها أخيراً وجدتْ فارسها النبيل.   كاتبة  سورية lubnayas@gmail.com خاص فوبيا

قهوة ومربى

najet-e13608118217391

فوبيا 151

كانت جدتي تكثر من الوصايا، لكنها ما كانت تطيل جبتها، و تدعي أن الحرائر لا تتجاورعلى السرائر كالجواري. لا فائدة لم أشأ معاندة الطريق فلا هجرة منه سوى اليه، أتعالى أخلع عني ما تبقى ،أحلق نحو جسر متين لا يكتفي بلم شمل منافذ القلب فحسب . متاحة لي كل السبل،أستدعي تفاصيلي القديمة أرتبها،أخلطها جميعا،كورق بوكر خبيث، أبحث لها عن ترتيب جديد. تغتنم السماء غفلتي و نشوتك لتتسع لنا،يفرحها هذا الغرق الجميل بعيدا عنها، يحلو لها أن تهطل تعبا و خوفا،قريبا من هذه الرؤوس المكللة بالانتظار. نخرج صباحا نتجول مع التراب و أوراق الشجر الساقطة مرغمة،و أكياس النايلون كثيرة الألوان تهيم ديكورا ساخرا مني و منك و من أصدقاء الأرض الخضراء. الأرض ما عادت خضراء لقد صارت بابا لصحراء تحتفي بالجفاف و الأكياس و أعقاب السجائر بكل ماركاتها.و من كل هؤلاء الذين يملؤونها خبثا و كذبا و رصاصا غادرا. نخرج صباحا،نتعمم بالسماء،تخرج لنا لسانها تعدنا بالخبز و طراوة من بعض مربى التوت البري،و قد تبالغ أكثر و تعرض علينا فنجان قهوة و شيئا من الأمان. أرتشف قهوة الصباح ……أنا لا أحب القهوة ،لكنني أشربها لأن جدتي كثيرا ما حذرتني من سوادها و مفعولها البائس على البنات .كنت لا أتردد طبعا في مشاغبتها:و لماذا تشربينها أنت؟ أرتشف قهوتي مع كأس من عصير البرتقال المستورد من اسبانيا أو ربما من إسرائيل. لا أدري؟ فجدتي كانت لا تحب الأسئلة لكنها قالت عن سؤال القهوة :أن العجائز يجوز لهن ما لا يجوز للصبايا،لم أعد أدقق النظر.و قطعة من البسكوت مغموسة في معجون التوت البري أخجل من عيون تتفتح على قنابل بلا طراوة.أستمر في تناول فطور الصباح يبتلعني ما يشبه النسيان،أفتح شاشة التلفزيون ، لا أهتم فلا جديد يستحق الانتباه،. الذين يموتون تحت القصف يهدونني دمائهم،أبادلهم برشفة قهوة أخيرة ،فهل تذوقها آخر القتلى؟ أناوله ملعقة من معجون التوت البري و أستميت في البحث عن جدار لم يلطخه دم مسفوك بأسماء كثيرة:أولها السياسة و آخرها الدين و بين الأولى و الأخيرة حقد و حقد و حقد. . الأسرار التي لا نعرفها نحن تعرفنا هي،إنتظرت كثيرا أن أصير عجور فيصح لي ما يصح لهن.. أعود اليها شاشتي المفتوحة على أوجاع الدنيا.حلقت حولي زغاريد خوف و رغبة،صار البقاء لغة يجب أن أتعلمها. هناك في بيت جدتي المخبئ تحت أشواك الصبار وأعواد البلوط لم أجد طريقي للدخول،كنت قد سلمت بقايا من فصل مهترئ لكتاب ألف ليلة و ليلة أغصان شجرة الزيتون التي كانت تتوسط البيت،كان عمري لا يتجاوز الخامسة عشر،و تلقفته أصابعي كما تتلقف البنات الخواتم و الفساتين المستوردة،كنت أقرأه ساعات من الصباح و فترات القيلولة التي لا تنتهي و حين يستيقظ أهل البيت كنت أخفيه في كيس من البلاستيك الأسود و أسلمه سرا عميقا بين أغصان الزيتونة المباركة. لم أستطع دخول البيت،حولي تآمرالصباروالبلوط ،وقفت غريبة ألتقط حبات توت أعرف طعمها و ألتهمه وأنا أحاول عبثا ،أن أتلمس طريقي،قررت أن لا أعود دونه كنت أريد أن أستعيده سري المخبئ في حضن الزيتونة المباركة .   كاتبة جزائرية مقيمة في فرنسا najzaiter@gmail.com خاص فوبيا

أزرار المنية

1_full

فوبيا 59

  يتوضأ السقف بما أوتي من حكمة، وتوضأ هو بما أوتي من هلوسة ،،، وغادر السقف إلى الباحة ممتشقا تيهه. النار فوق جبين التتار ، وتيهه على صهوة حصان من جديد ، لكنه مني هذه المرة بخزي مبين . لم يصدق ما حدث . كان ذلك في لمحة عين ،،،،توارى بين رمد العين ورمل الصحراء وعجاج المشارف .لم يحدث هذا منذ أن غزا التتار بغداد. “مراون” لم يكن حكيما حين غزا عينه الرمد ، وحين أحس بالعجاج وهو يغزو المشارف .خذله السقف الذي “مني ” بالحكمة ” لأنه لم يكن يعتقد أن السقف ” يتوفر ” على كل هذه الحكمة ؟؟؟… المَصْلُ كان قد اخترق شرايينه حين دلفت الممرضة غرفة الإنعاش . قالت :السر هناك ، بين أن تمتطي صهوة ظنونك ، وبين أن تتوضأ بالماء الآسن ،،،هناك ظلّ التتار يرقد ، و” يعسكر ” وهناك ظلَّ الخيط الواهن يتأرجح بين فخدك الأعرج وبين عجاج المشارف ، وحكمة السقف . سقف ماذا يا سيدتي لم أفهم ؟ قالت الممرضة : سقف شفاف لا يرى إلا بالمجهر ، وأنت لا تتوفر عليه … قال : وما السبيل إلى الحصول عليه ؟ قالت : لا سبيل له إلا إذا توفرت لديك مدارك الجن والإنس …أو إن شئت الخلاص اقترض أظلاف بلقيس وبعضا من مياه ” مأرب ” لعلك تنجو ، فأنت بين أزرار المنية . سحب ” مراون ” عجاج اليمن كله في محاولة للتخلص مما هو عليه ، فلم يفلح أيضا هذه المرة ، لفح عينه المصابة بالرمد قيظ الضحى ، نهض إثره ، وتوجه إلى نافورة ماء كانت بأقصى باحة المشفى الذي كان يرابض به …توضأ مرة ثانية خلسة حتى لا ترمقه الممرضة الذي غادرت غرفته لشأن عاجل ….اختلس ” شربة ” ماء من النافورة ،جحظت عيناه ،،نطقت إحدى جوارحه .قالت : هي ذي الطامة الكبرى . فرك ” مروان ” عينيه ، في محاولة لصد هذا ” الغزو ” لم يفلح ، وظلت عيناه الجاحظتان جاحظتان ، وظلَّ يغدو بين جيئة وذهاب ، يدور في أشواط حول النافورة كما هاجر لكنها متقطعة حتى عادت الممرضة على عجل ، فألفته على تلك الحال ، ضغطت على فخده الأعرج ،وسكبت دمعا من مقلتيها على الفخذ المصاب ، انتعشت أوصاله وجوارحه ، قالت : عبثا تحاول أنت بين فكي ، أمضغك كما العلك متى شئتُ ، فأنت لم تبرح بعد “سقف المنية ” – لكن أوصالي وجوارحي انتعشت ،من المفروض أن يستقيم عودي يا سيدتي – قد تعتقد ذلك عبثا أيضا ، – – ,وأي سبيل إلى الخلاص ترينه ؟ – – أن تحجم للمرة الأخيرة عن ترويض سقف هلوستك ، – – إذن لست ُ واقعيا ؟ – – قد يكون ذلك ، وقد لا يكون …الأصلح لك أن تكترث . – خدش مروان جبينه ، فوجد التتار يقرفص على مشارفه ، وقرأ هذه العبارة التي عكستها صفيحة ماء النافورة ” نلتقي على صفحات الفايسبوك ، أنت بين أزرار المنية في غيبوبة افتراضية “.   كاتب من الجزائر doudoukh32@gmail.com  

جرح الهوية في الأدب البلجيكي المعاصر

pen_and_book_3

فوبيا 104

ليس من السهل الحديث عن هذا البلد الصغير جغرافيا لكن المعقد سياسيا و ثقافيا. و رغم أنه يمكنك عبوره من شماله إلى جنوبه و من شرقه إلى غربه في أقل من ثلاث ساعات لكنك بالتأكيد ستحتاج أن تقيم فيه سنوات و سنوات حتى تفهم الموازنات و الموافقات السياسية الدقيقة و الهشة/الصلبة في آن واحد التي يقوم عليها. فقليلون مثلا هم الذين يعرفون أن هذا البلد الصغير جدا تسيره خمس برلمانات و خمس حكومات و تقتسمه ثلاث لغات رسمية(الفرنسية و الهولندية و الألمانية في جزء صغير منه) و كثير من اللهجات المحلية. أما ثقافيا فالأمر لا يسلم من تعقيد و خطر السقوط في التسطيح إذا نحن رمنا محاولة تقديم الأدب البلجيكي مثلا في عجالة كهذه، فالحياة الثقافية و الأدبية لهذا البلد غنية و متسمة بالحركة و النشاط الدائبين رغم أنه ينتابها ” جرح غائر لا يفتأ يقض مضجع الحياة الأدبية البلجيكية منذ نشأة الأدب البلجيكي.معالم هذا الجرح تبدأ من التساؤل عن وجود الأدب البلجيكي ذاته! ليس هذا السؤال وليد سوء نية أو خبث طوية بل هو نابع من موقع الأدب البلجيكي في “منطقة” جغرافية و أدبية حرجة فالكتاب الذين يكتبون بالفرنسية كثيرا ما يتحدث عنهم في سياق الحديث عن الأدب الفرنسي و لا أدل على ذلك من أنك في المنتديات الدولية و المكاتب العامة خارج بلجيكا لن تجد كتبهم إلا مرصوصة في الأجنحة المخصصة للأدب الفرنسي و كذلك الشأن مع الكتاب الذين يكتبون بالهولندية فغالبا ما يحسبون على الأدب الهولندي.يضاف إلى ذلك أن كثيرا من الكتاب البلجيكيين لم يعرفوا في الأوساط الأدبية العالمية إلا بعدما التحقوا بباريس أو نشروا فيها فألصقت بهم صفة الكاتب الفرنسي غالبا كما هو الشأن مع هنري ميشو مثلا. و ذلك ما جعل علاقة غير متوازنة تنشا بين هذا الأدب و بين الأدب الفرنسي،لا يتردد البعض في نعتها بعلاقة مهيمن و مهيمن عليه حسب ما يقول كتاب حديث “الأصدقاء البلجيكيون” لصاحبه بول ديركس. يعد القرن التاسع عشر البداية الحقيقية للأدب البلجيكي و كل الأعمال المرموقة الواصلة إلينا من هذه الفترة مكتوبة بالفرنسية ، إذ إن الفرنسية كانت هي لغة التعليم الجامعي و لغة الطبقة السياسية بصفة عامة. هكذا نجد روائيين و شعراء أمثال جورج رودنبخ و إميل فيرارن و موريس ماترلنك (جائزة نوبل للآداب سنة 1911) و هذين الأخيرين فلامنكيين كانا يكتبان بالفرنسية و كثيرون هم الذين اختاروا هذا النهج قبل الحرب العالمية الأولى منهم بالإضافة إلى ماترلنك و فيرارن، ماكس إلسكامب و جورج إيخود و شارل فان لربرغ.لكن سرعان ما انتبه كتاب آخرون إلى أهمية الكتابة بالهولندية رغم كونها لغة المستعمر الذي لم يمر زمان طويل على خروجه من بلجيكا (سنة1830). فنجد أوجست فرمويلن الذي أصدر أول مجلة فلامنكية هي “من الآن فصاعدا” و شاعر الفلامنك الكبير جيدو جيزيل الذي له الفضل الكبير في رسوخ الأدب البلجيكي الفلامنكي.في هذه الفترة لم يستطع الكتاب الفلامنك الذين بدأوا الكتابة بالفرنسية أن يتراجعوا إلا قليلا منهم كما هو حال الكاتب سيريل بويس و منهم من استطاع أن يزاوج بين الاثنين و هم قلة قليلة كالكاتب جان راي الذي كان يكتب بالهولندية تحت اسم جون فلندرس و بالفرنسية تحت اسم جان راي.و ما يمكن قوله عن هؤلاء أنهم أسدوا للأدب البلجيكي الفرنكفوني خدمة عظيمة ، و من سخريات الأيام أن أسماء هؤلاء تخضع للمزايدات السياسية في حمأة ظروف الانشقاق الاثني و الصراع اللغوي السياسي الذي تمر به البلاد و الذي يخفت تارة و تتصاعد وتيرته تارة أخرى ، فلقد كان بعض الكتاب الفلامانك و إلى وقت قريب ذوي حساسية من اعتبار هؤلاء كتابا فلامنكيين و يميلون إلى تخوينهم أما في حمأة الصراع فلا يتردد البعض بالتفاخر بهم و الاعتداد بمنجزاتهم الأدبية رغم أنهم لم يكتبوا بالهولندية. لا شك أن ذلك الصراع بعيد عن الأدب و لا شك أن الأدباء ذاتهم كانوا قليلي الاهتمام بمسألة الهوية اللغوية و نادرا ما حصلت مساجلات أدبية سببها الصراع اللغوي داخل الأدب البلجيكي إنما ذلك ديدن السياسيين و مؤرخي الأدب بدرجة أقل. من جهة أخرى إن الانتساب إلى “البلجكة” هو الذي كان مثار نقاش في فترات مختلفة من تاريخ الأدب البلجيكي.فهناك من يعتبر أن الأدب الفرنكفوني في بلجيكا هو أدب فرنسي و له جميع الخصائص اللغوية و الأدبية للأدب الفرنسي لهذا نرى كاتبا كبيرا مثل هنري ميشو لم ير طوال حياته ما يستحق أن يجعله ينسب أدبه إلى الأدب البلجيكي .بينما يرى آخرون أن مفهوم “البلجكة” لا يحتوي على مطالب الهوية بقدر ما يعبر عن وضع حرج ذو طبيعة أدبية سببه عنصرين: القرب من باريس الذي يجعل من بلجيكا شيئا زائدا و لا فائدة له ، و طغيان خطاب لا يرى لمفهوم البلجكة غير محتوى يبعث على السخرية أو مثقل بالسياسة “. ولعل هذا الجرح” الهويتي” الذي يقبع في عمق الكيان الأدبي البلجيكي هو الذي يجعل من الأدب في هذا البلد شعلة متقدة و ميدانا لا يفتأ يتسع فيه النشاط. و الأدب بدوره هو المحرك الأساسي للحياة الثقافية بكل أبعادها.و هكذا تراكم في المائة سنة الأخيرة تراث أدبي ضخم و برز كتاب ذوو مستوى أدبي رفيع ذكرنا منهم ماترلنك صاحب نوبل البلجيكية الوحيدة في الآداب و تيودور فرارن الشاعر الرهيف و نذكر من الروائيين :أندري بايون و شارل بليسنير و جورج سيمنون رائد الرواية البوليسية في العالم أجمع حتى نصل إلى جان فليب توسان و بيير مارتانس و إيميلي نوتومب التي أطبقت برواياتها الآفاق و من الجانب الفلامنكي نذكر من الشعراء جيدو جيزيل و فان فليت و توم لانوا و لا ننسى هوغو كلاوس الذي لم يحالفه الحظ إلى الآن في الوصول إلى نوبل رغم أنه يرشح لها كل سنة منذ عشرين عاما.ومن الشعراء نذكر:أوليدون بيرييه و جاك كريكيون و مارسيل تيري و أشيل شافي و هنري ميشو رائد التجربة الشعرية السريالية. كل ذلك يجعل من قولة بودلير الشهيرة”ما أفظع أن تكون بلجيكيا، لا يعادل تلك الفظاعة إلا أن تكون سويسريا” بمثابة دعابة طريفة لا تعمل إلا على تعزيز و لفت الأنظار إلى الصورة الديناميكية للأدب البلجيكي المعاصر. كاتب مغربي مقيم في بلجيكا   كاتب

هَوَارد زِن المؤرخ الذي غيّر الضمير الأميركي المعاصر

فوبيا 71

  “لا يوجد علم كبير إلى حد يكفي لتغطية عار قتل ناس أبرياء”، “من الآثار الحتمية للحرب تقليص حرية التعبير”، “إذا كان باستطاعة أولي الأمر في مجتمعنا – من رجالات السياسة ومديري الشركات التنفيذيين، ومالكي الصحافة ومحطات التليفزيون – السيطرة على أفكارنا، فإنهم بذلك سيتمكنون من ممارسة سلطاتهم بأمان. وعندئذ لن يكونوا بحاجة إلى دوريات من الجند تجوب الشوارع. وسنقوم بضبط أنفسنا بأنفسنا”. هذه الاقتباسات هي للمؤرخ والكاتب المسرحي الأميركي هوارد زِن الذي غيّبه الموت قبل أيام، عن 87 عاماً في سانتا مونيكا، كاليفورنيا. بُعيد 11/9 كان خطاب الصدمة والانتقام يتسيد الخطاب السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة. قلة هم أولئك الذين حاولوا تقديم رؤية مختلفة للأحداث. لكن هذا البروفيسور الثمانيني كان أبرز المناهضين لخطاب الحرب والداعين إلى مقاربة موضوعية شاملة، تستند في مجملها إلى احترام حقوق الإنسان وحماية الحريات المدنية. في الرابع عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 نشرت مجلة بروغرسف مقالاً لهوارد زِن عنوانه “لا جدوى من العنف” أكد فيه ضرورة أن تمتنع أميركا عن خيار الحرب “مهما يكن السبب الذي يستحضره السياسيون أو وسائل الإعلام؛ لأن الحرب في زماننا لا تمييز فيها، إنها حرب ضد الأبرياء. حرب ضد الأطفال. الحرب هي الإرهاب مُضخماً مئة مرة”. يذكِّر زن قراءه بالسبب الذي يجعل الحياد إزاء قطار الحرب السائر أمراً متعذراً. إن لهذا القطار ارتباطاً كبيراً بآلة الدعاية والتحكم في الرأي. يحاول صناع الحروب والمنتفعون منها إقناع الأميركيين بأنهم أسرة كبيرة واحدة ترفل في الحل والحلل. ينتقد زن الخطاب المغلف بالحميمية والتماهي مثل: إنها دائماً مصلحتنا “نحن”، وأمننا القومي “نحن”، والدفاع عن وطننا “نحن”، بدلاً من أمن “أحدهم” ومصلحته. تحجب شعاراتٌ مثل: “إن اتحدنا وقفنا، إن افترقنا سقطنا”، الاختلافات الطبقية بين الأغنياء والفقراء، وجميع أولئك الأشخاص المتوترين بين الطبقتين. هل تحل الحرب المشكلات الأساسية؟ يجيب زن: “ما يحدث في الحرب هو أن يصاب الجميع بالفساد”. في غضون ذلك، يتم تخدير الناس بإحساس وهمي بالأمن، حيث تتحدث شركة إكسان موبيل والرئيس كما لو أن مصالحهما هي المصلحة الجامعة لكل فرد من منطقة واتس في لوس أنجليس إلى خليج بوسطن الخلفي. يدعو هوارد زن جمهور مكتبة نيو بورت بيتش إلى تأمل أمر ما حول الحرب على “الإرهاب”. ربما، فقط “ربما”، اننا لم نذهب إلى الحرب في أفغانستان لكي نقاتل الإرهاب. ربما كان عملاً لمنعنا من التفكير بعمق حول ما ينبغي صنعه في شأن الإرهاب. كان علينا أن نفعل شيئاً، لكن المنطق الغريب للحرب، كما يشير زن، هو أن الأمم عندما لا تعرف ماذا تفعل؛ فإنها غالباً تلجأ إلى الحرب متجاهلة أو غير مدركة أن الحرب تزيد الإرهاب في واقع الأمر؛ تجعل الوضع أسوأ من ذي قبل. في اليوم التالي يذهب زن إلى ثانوية مرفأ نيو بورت إذ يجد مئة من أطفال المدرسة الثانوية ذروة الظهيرة في يوم سبت، يصطحب بعضهم نسخاً من كتابه “تاريخ شعبي A People’s History” هذه المرة، كانت هناك ندوة مفتوحة؛ وكان بإمكان الأطفال أن يسألوا عن أي شيء. يسأل أحد الطلبة: “هل صحيح أنك لا تحب الولايات المتحدة؟”، يجيب: “إنني أحب الشعب؛ أما الحكومة فلست متأكداً تماماً”. يوجه زن عقول الصبية إلى أن يكونوا في شك مما يقول قادتهم لهم مشيراً إلى أن الحكومات تُنصَّب على يد الشعب لتحقيق غايات بعينها، وعندما تصبح هدامة لهذه الغايات؛ “فإن من حق الشعب أن يغيِّر الحكومة أو يطيحها. إذا كان لدينا الحق في إطاحة الحكومة؛ فإن من حقنا أيضاً أن ننتقدها. وفي تلك الحال، تكون الحكومة هي الطرف غير الوطني”. أما الترياق الذي يصفه زن لمكافحة التأثير الإفسادي للحكومة والشركات الكبرى المتحالفة معها؛ فهو بيد الشارع الأميركي. إن على الأميركيين ألا يظنوا أن ديموقراطيتهم نعمة سرمدية لا تحول ولا تزول. عليهم أن ينظموا أنفسهم، وينخرطوا في حركات مدنية تمدهم بأسباب القوة الكفيلة بإسماع صوتهم والضغط على الدولة الشركاتية وسياساتها. يقول زن: “إن الحل النهائي هو أن يشكل الناس في الشارع وضعاً يجعل الناس الذين في القمة عرضة للمساءلة”. وُلد هوارد في أسرة يهودية عاملة في بروكلن، نيويورك، وخلال سني مرحلته الجامعية عمل في حقل بناء السفن. ثم انضم إلى السلاح الجوي وأصبح طياراً في الحرب العالمية الثانية، وهي التجربة التي صاغت شعوره المعادي للحرب. على بعد خمسة وثلاثين ألف قدم؛ ليس في وسع المرء أن يسمع الصرخات ولا أن يرى الدم. من تلك التجربة فهم مقدار السهولة التي يمكن بها ارتكاب الفظائع في الحرب الحديثة – عن بعد. يتحدث عن آخر مَهَمَّة جوية له، وكانت الحرب على وشك الانتهاء، وصدرت الأوامر لوحدته بقصف بلدة فرنسية صغيرة اسمها رويان. ألفان من الجنود الألمان كانوا مُحاصَرين في تلك البلدة منتظرين أن تضع الحرب أوزارها. أبيدت البلدة بمن فيها عن بكرة أبيها بواسطة قنابل النابالم (الجديدة آنذاك). بعد عودته من الحرب، حصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة كولومبيا، وأنتج عمله الأسطوري الأكثر مبيعاً “تاريخ شعبي للولايات المتحدة” الذي بيعت منه قرابة مليوني نسخة ويدرس في الثانويات والكليات، وفيه أعاد عرض التاريخ الأميركي مسلطاً الضوء على معاناة الأميركيين الأصليين، وسارداً الغزوات التوسعية للأميركيين الأوروبيين، ومتهماً كروستوفر كولومبس بشن حروب إبادة. يسنتنج زن من تراث كولومبس عبثية الحرب وجنونها داعياً بلاده إلى التخلي عن تاريخها التوسعي الإمبراطوري والكف عن العنف وهدر الأموال. يقول في محاضرة له في جامعة بنغهامتن، نيويورك، ألقاها بُعيد انتخاب الرئيس باراك أوباما بأيام، إن حروب أميركا سخيفة ومخيفة في آن، وقد تسببت حرب العراق في دفع ثلاثة ملايين عراقي إلى الفرار من بيوتهم. الشعب الأميركي، بحسب زن، لا يحمل عقلية حربية، لكنه يصبح كذلك عندما يسعى رئيسه إلى خلق جو من الهستيريا والخوف، ما يجعله ينقاد تلقائياً إلى خطاب الحرب. من العوامل التي تكرس العقلية الحربية هو الشعور “بالخصوصية الأميركية”، التي تعني “الفرادة” و “الاختلاف”، بل التفوق على الأمم الأخرى. وتلك في نظر زن خطيئة تنذر بالسوء؛ إذ عندما يصبح المرء متغطرساً إلى الحد الذي يعتقد عنده أنه أفضل من غيره، فإن رغبة تتشكل لديه في ارتكاب أعمال بشعة وفاسدة. كان هوارد زن (اليهودي) متعاطفاً مع الكيان اليهودي في فلسطين، لكنه لم يكن يدرك حقيقة هذا الكيان، وكيف أسس بنيانه على أنقاض المجتمع الفلسطيني. كتب في مجلة تيكون: “لم يتبادر إلى ذهني – لم أكن أعرف إلا أقل القليل عن الشرق الأوسط – أن تأسيس دولة يهودية كان يعني التخلص من الأغلبية العربية التي عاشت على تلك الأرض. كنت جاهلاً بقدر جهلي عندما تم إطلاعي في المدرسة على خريطة الفصل التي تصور “التوسع الغربي” الأميركي، وافترضت أن المستوطنين البيض كانوا ينتقلون إلى أرض خالية. وفي كلتا الحالين لم أستوعب أن تقدم “الحضارة” انطوى على ما نسميه اليوم: تطهيراً عرقياً…”. يؤكد زن أنه لم يدرك حقيقة المأساة الفلسطينية إلا بعد حرب 1967 إذ شرع في النظر إلى إسرائيل بوصفها “قوة توسعية” تستخدم، شأنها شأن الولايات المتحدة، عبارات مثل “الأمن القومي” و “الدفاع القومي” لتبرير التوسع والعدوان، ويخبرنا أن بناء وطن قومي لليهود لم يكن يمثل له في أية لحظة “تطوراً مرحباً به”، وأن “سياسات إسرائيل منذ ميلادها أكدت مخاوفه”. لكن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، بحسب رأيه، ومن ثم فإن قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة يهودية يمثل حلاً موقتاً، ويبقى الحل المثالي هو امتزاج المجتمعين في دولة واحدة، وهو الكفيل بتحقيق سلام عادل وشامل. عن الحياة

سماء باهتة لقلب أزرق

FUAD1

فوبيا 79

    إذا أردتَ أن تتحدّثَ إلى الصحراء، فخذ معك مطراً.. وإلى شارعٍ خذ معك صمتك وإلى تلّةٍ لا تكن وادياً وإلى امرأةٍ حزينة خذ ذاتك كُلّها ** ترفّق وأنتَ تُحصي نفسكَ في المرايا قُلْ: هذا أنفي سأهبه للقرنفلِ وتلك عيني سأرى فيها نصفَ الحقيقةِ وتلك يدي بأصابع ترجفُ عند منبتِ نهدينِ احتفلا بخوفي وتلك أوجاعي أرتّبُها حسب المكان، وأرتجزْ أسمائها ** وأنتَ بلا وطن بلا عنوان بلا بلابل تحشو الغناء في أعشاشها بلا شجرة بلا قمر بلا زيتٍ لقنديلٍ ينوسُ لا تقف عند حدِّ الجوع وقل: شبعتُ لأن طفلاً في بلادي مات بلا خطيئة ولا ذكريات   fuadabuhijleh@hotmail.com خاص فوبيا    

عناصرُ الوَهم التي تَنتجُ كَماً منَ الحَقائق

kais2

فوبيا 73

    بَدت الرموزُ كثيفةً ومُتَشَعبَةً وتختلفُ كُليا عن بعضها البعض وكانت غيرَ مُقسمة الفئات ضمن النمط المعتاد والمستوحى من مفهوم الإشارة ومفهوم الإدمان على الإضطراب ، ويعني ذلك لابد من هذه الرموز للوصول إلى النسق الإتصالي وهو مايعني أيضاً عدم الإغراق في معرفة السببية للشروع بعملية الإستنتاج ،غير أن الغرضَ من كل ذلك معرفة عناصر الوهم التي تنتج كميات من الحقائق لذلك بدت بعضُ العروضِ متوازنةً في الحكم على جوهر الأشياء وبدت البعضُ الأخر من تلك العروض خالية من الظاهر والباطن وذات صلة بأسس ميكانيكية لايُنتظر تقديرها بالرغم من سباتها النفسي الطويل ، وكمقدمة لوضع شئ ما في التقدير إنظمت المساحةُ المائيةُ فوق إعلانات الخرائط فساح آخرون بين إغتراباتهم ومساقط رؤوسهم وهم يلعنونَ التوقيتين الزمنيين ويغضبون وأنفسَهم من لُعبة (الرماد والعسل ) و( الذكر والأنثى ) ومن لعبة (السماء والأرض ) لأنهم لم يجدوا رابطاً يُعينُهم على هذا العناء ويعينهم على وجود أعماقهم اللامرئية فلم يُضف مابقي من الوقت إلى الوقت الذي مضى وظل الإنشطارُ مزدوجاً في التقاطع البصري وعندَ سرمديّ الأسماع فيما تلقائيا دُمجت الوقائعُ بالوقائعِ وبالرغم من هذا الدمج لم تختف ساحةُ الطيران أو يختفي موقفُ الباص (71 ) في حي جميلة ولا البائع المتجول في بارك السعدون بل لم تنقرض الرموزُ رغم أن العالمَ يلدُ كُل ليلة عوالم جديدة يَلد أطفالا يَطِلونَ على العالم العلوي ويلدُ رجالاً ينزلون العالم السفلي ولابد أن تضاف هذه الجدلية لجدليات الرماد والعسل والذكر والأنثى والأرض والسماء ليتم من خلالها توضيح: الإفتراءات في فراسة المعنى .. وتوضيح أغنية الشيطان .. وتلك الأشياء لاتُناجى إلا بالتشويش بعد أن تم عبور الأنهر الثلاثة والنصف قبل يقظة( فينيغان ) ودخول العالم في التخمينات المتفائلة والأجوبة الطريفة والمسوحات الطبولوجية فأتسعت مساحات الإدراك وقويّت الفطنة بالملاحظة عبر فك حلقة واحدة من السلسلة الطويلة المؤلفة للفكر الإنساني ، فتحَ ذلك الدخول إلى البعد الآخر في الترميز وغلق باب الإعتقاد بالشئ المقصود فقُرأت النتوءات التي في الرأس حينها خَلقَ الوهمُ الحقائقَ من الألغاز لتبقى البواعثُ متباينةً بين الإنكار وبين التقديس وهو ماأبقى فوضى الحاضر في الذهن في حالة من الإنعتاق مع سكون الماضي مما أوجدَ للحياة وجودا رؤيوياً لمصافحة الإنسان الذي يستقر في الداخل ومن خلاله نستطع الإستماع للمجهول، ثم فهمه ثُم الإستمتاع به ،     كاتب عراقي مقيم في قطر annmola@yahoo.com   فوبيا  خاص

جائزة الطيّب صالج

8301358-culture-globe-with-different-association-terms1

فوبيا 117

بحضور العديد من الكتاب والأدباء المهتمين بجائزة الطيب صالح العالمية زين تعقدُ لقاءً تفاكرياً وتدشن الأعمال الفائزة عقد مجلس أمناء جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي يوم الثلاثاء 5 فبراير 2013 لقاءاً تفاكرياً مع قادة المجتمع الثقافي والأدبي ورموز الإعلام والصحافة بشأن الإستعدادات والترتيبات النهائية للفعاليات الختامية للجائزة في دورتها الثالثة، والتي ستعقد في قاعة الصداقة يومي الخميس 21- الجمعة 22 من فبراير الجاري، كما قامت بتدشين تسعة من الأعمال الفائزة وإصدارات الدورة السابقة. رحّب البروفيسور علي محمد شمّو، رئيس مجلس الأمناء بالحضور وشدّد على أن آرائهم ومقترحاتهم تجدُّ من كافة أعضاء مجلسه آذانا صاغيةَ. كما أشاد شمّو بتغطية الاعلاميين وأهل الصحافة لفعاليات الجائزة على مدى العاميْن الماضييْن، وعبّر عن تطلعّه بأن تُبرزُ فعاليات الدورة الثالثة على نحوٍ أفضل وأشمل.. معدداً مراحل العمل المضني والدقيق الذي تقوم به سكرتارية الجائزة من شركة (زين) ومجلس الأمناء، ابتداءاً من فتح باب التقديم والإعلان عن ذلك وتلقي المشاركات وفرزها ومراحل التحكيم الأولي والنهائي وطباعة الأعمال الفائزة بالجائزة في دورتها السابقة ثم الإستعداد للفعاليات الختامية وما تحتويه من مدعوين وفائزين وضيوف وكتاب اوراق محكمين من داخل وخارج السودان وترتيب وإخراج حفليّ الإفتتاح والختام. أشاد الأستاذ مجذوب العيدروس، الأمين العام للجائزة، بإهتمام وتشجيع أهل الثقافة مشيراً إلى أن الإعلام المحلي كان له أكبرُ الأثر في انتشار الفعاليات السابقة للجائزة… وكشف الأمين العام للجائزة أن الدعوة لحضور الفعاليات قد قُدمّت لعددٍ من كبّار الكُتّاب والنُقّاد العرب ورحبّوا جميعاً بالحضور وأضاف بأن هنالك شخصية سودانية سيتّمُ تكريمها واتخاذها “شخصيةَ الدورة الثالثة” مثلما تمّ في الدورة الثانية مع البروفيسور عز الدين الأمين.. وأشاد عدد من الكتاب والأدباء بمبادرة شركة (زين) في تأسيس وتمويل ورعاية هذه الجائزة مشيرين إلى أنها بالإضافة إلى إحياءها لذكرى الأديب الكبير الطيب صالح أصبحت تمثل عرساً ثقافياً سنوياً ومجالاً لإبراز مواهب ومشاركات الكتاب السودانيين والإلتقاء برصفائهم العرب، كما شددوا على المكانة التي تبوأتها الجائزة خلال الدورتين الماضيتين متمنين إستمرارها بذات الزخم ودقة التنظيم ونزاهة التحكيم متقدمين بالعديد من الإقتراحات والأفكار التي وعد مجلس الأمناء بدراستها. وبعد ذلك تم تدشين السبعة أعمالٍ الفائزة في الدورة الثانية لتوزّعُ مطبوعاتها على الحضور.. والأعمالُ هي:- فوق سماء بندر (قصص قصيرة)، لـ بشرى الفاضل، وفيلا كارمن (قصص قصيرة) لـ حسن صبري، ونورس باشا (رواية) لـ هاجر قويدري، والدم في نخاع الوردة (رواية مُترجمة) لـ عُمر بابكر، وتخوم الرماد (رواية مترجمة) لـ ناصر السيد، وأجمل رجل قبيح في العالم (قصص قصيرة) لـ فؤاد قنديل، وقيلولة أحد خريفي (رواية) لـ هشام بن الشاوي.. وفي ختام اللقاء الحاشد، عرضّت زين للحاضرين حملتها الاعلانية الخاصة بالفعاليات، والتي تضمنّت الاعلان التلفزيوني ومواد ومحتويات الاعلانات الخارجية على الصحف والطرقات.. تجدر الإشارة إلى أن جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي قد أطلقتها الشركة السودانية للهاتف السيار (زين) في عقب وفاة الأديب الراحل في فبراير 2010. تعقد فعاليات الدورة الثالثة للجائزة يوميّ الخميس 21-الجمعة 22 فبراير بقاعة الصداقة بإذن الله..

الرحلة كما يكتبها الروائيون

8301358-culture-globe-with-different-association-terms

فوبيا 98

                                                                   تنعقد بمدينة طنجة ،في الفترة ما بين 15و16 فبراير 2013، بمندوبية وزارة الثقافة/ الندوة الوطنية في موضوع “الروائي والرحلة ” بإشراف منتدى الفكر والثقافة والإبداع بمدينة طنجة ومختبرالسرديات ، وذلك  لمناقشة قضايا الكتابة في هذا الجنس التعبيري الذي يعرف تحولات مهمة على يد الروائيين، وقد طوّعوا  الأحداث التي عاشوها خلال أسفارهم الواقعية إلى كتابة سردية تقف بين التخييل والتوثيق ، تحمل من بصمات الروائي ما يدل على أثره ورغبته في كتابة تنتمي إلى حقل السرد أكثر من انتمائها إلى التاريخ أو التقارير الجافة .    وفي ما يلي البرنامج الكامل لهذه الندوة : الجلسة الأولى : الجمعة 15 فبراير 2013 .الساعة 18.00 رئيس الجلسة : خالد الدامون   ـ    شعيب حليفي: الرحلة بوصفها نصا ثقافيا. ـ عبد الحميد عقار : قراءة في ” التيه ، رحلات إلى مدن من الشرق والغرب” لحسونة المصباحي .  ـ شرف الدين ماجدولين :السفر والتخييل والمقايسة الهجائية في  سبع سماوات لسعد القرش ـ عبد الفتاح الحجمري: شمس رائعة تهبط على الماء  بصدد “خرائط منتصف الليل” لعليّ بدر ـ صادق السلمي : التَّخْييلي والرِّحْلي في رحلة الروائي عبدالله باوزير (أيّام في مومبي) مناقشة الجلسة الثانية : السبت 16 فبراير 2013 . الساعة العاشرة صباحا رئيس الجلسة : أحمد فرج الروماني   محمود عبد الغني: الرحلة والإنبهار المعكوس في ” النخيل والقرميد” ليوسف المحيميد. محمد المسعودي: الرحلة البحرية بين المنحى التوثيقي وتوظيف المتخيل في “فلاح مصري في بلاد الفرنج لخيري شلبي . ليديم ناصر : نــَـفــَــس السرد : حينما يقبض الروائي على الرحالة رحلتي إلى البرازيل لأحمد المديني إبراهيم أزوغ : رواية الرحلة: أفق آخر للابداع الروائــي في “الى أين تذهب طيور المحيط “ أحمد بلاطي: تداخل التسجيلي والتخييلي في رحلة مدينة الغرباء مطالع نيويوركية لجمال الغيطاني الجلسة الثالثة : السبت 16 فبراير 2013 . الساعة 11.30 صباحا  رئيس الجلسة :  إدريس علوش   محمد بوعزة: الخيال المترحل في كتاب الأيام خالد أقلعي: “من سمات الرواية الرحّالة وخصائصها الفنية،”رحلة في بلاد ماركيز” لأمجد ناصر نموذجا محمد البغوري : : قراءة العالم من منظورين واقعي ومتخيل في رحلة خليل النعيمي. بوشعيب الساوري: الرحلة المفارقة في الهندوس يصعدون إلى السماء مصطفى الغرافي: رواية السفر: مغامرة السرد وسرد المغامرة في مفاكهة الخلان في رحلة اليابان عبد المنعم الشنتوف : تمثيلات الرحلة في “خلوة الغلبان” لإبراهيم أصلان حدود الواقعي والتخييلي  ميلود الهرمودي : تقاطع التخييلي بالواقعي في رحلة “انـطـباعات عائـد من مـد ن الجـمـال لرابح خدوسي” . مناقشة واختتام.

حريرٌ الملائكة

tt1

فوبيا 93

في بهو الرياح .. يدٌه… محمومة اليمين.. يساره ،عشبٌ.. قفرُه.. كنية تتلاعب..رُطبٌ وجنيُّ الاستقامة.. متن حرفه.. بحرُه… سندباد المخيلة.. قلب وقارب .. أجدّفُ.. أتلاطم “كالسهروردي” “كالنفري”… نفوره… وقت منفوخ بالتسويف “حلاجُه”.. التيه حذائي المجنونة.. عقوق اليدان.. عناق الساق بالرمل… سلطانه.. بارع “كشهريار” يمرر سكينه كمجاز الدمعة .. تضحك العنق العنقاء ليلة تسقط .. ليلة تبقي سر الخيانة.. بأسُه… عرس الرمان .. جأش العينان.. همز الخوف .. بابُه.. غبن موشح بالكلام… وتصريف شأو الحنين.. نحوه… تتقمص الأشجار .. وجه الله.. والألف.. ثم أنتهي كحاسة نجم اذ يهوي معشوشب بالأبدية.. بحرير الملائكة.. والغناء.. كاتبة جزائرية مقيمة في الأردن kheirabasem@yahoo.co.uk     خاص فوبيا

براين ترنر.. خمس قصائد/ ترجمة حيدر الكعبي

ok2

فوبيا 117

مراقبة بالناظور بناظور ليوبولد 40 في 60 مليم أتفحص سماء حلبجة ماسحاً بنظري السقوف الممتدة مسافة ألفي متر. فأرى امرأة في ثوب أخضرَ براق تقف بين هوائيات التلفزيون وأطباق الستلايت تنشر الغسيل على حبل لامرئيّ أراها تكسو الأمواتَ ثيابَهم، أراهم يقفون صامتين وهي تُلبسهم ثيابهم، فيما يحلق الحمام في الأعالي، وترتفع من الأرض دفَقات من الدخان الأسود. إنها ترحب بعودتهم الى الأرض المتصحرة تمنحهم ثياباً بلون اليوسفيّ والزبرجد وقمصاناً من القطن مصبوغةً بالأزرق. إنها تأمل أن يميلوا باتجاه النسيم لكي تنفخ الرياحُ فيهم الأجسادَ التي كانت لهم ذات يوم، فإذا هم ثانية نساءٌ منتفخات الأثداء بالحليب، ورجالٌ في نحافة الرعاة، وأطفالٌ يدخلون جرياً في العدسات المحدبة للأفق. ســـوق الأســلحة في منتصف الليل تُسْدَلُ المصاريعُ الحديدية وتُغْلَقُ الأبوابُ بإحكام، وتتسلل القطط المتوحشة الى مخروط الضوء المطوّق بالعَتَمة أسفلَ مصباح الشارع. وفي الداخل، يلفّ (أكبر) رشاشةَ كلاشنكوف بقطعة قماش، كأنه موسيقيٌّ يقمّط بوقاً مصفّحاً بالفضة. ثمة محاقن زيت ومسدسات وقذائف آر بي جي— يدسها جميعاً تحت سطح خزانة. أهو تاجر في السوق السوداء؟ أم هو في المقاومة؟ لا فرق، فقتل الأمريكان يضع الخبز على المائدة، ويأتي بنقود تزيد على ما يقبضه المرء في عام كامل. إنه لن يسمح لنفسه بالتفكير بأصدقاء طفولته— ذوي البدلات الزرقاء التي تجلب الموت وهم يُقتلون ببنادق كان هو من زيَّتَ مواسيرها بيده. و(أكبر) الآن يحرك الشاي بالملعقة، ثم يحمل طفله—حبيباً ذا الأعوام الأربعة —الى سريرٍ صغير تعلوه نجوم صناعية مضيئة مثبتة في السقف. وفي آخر الليل حين يرعبهما الرصاص، يستنجد (حبيب) بأبيه، فيقول له هذا: “لاشيء. مجرد قرع طبول. مجرد موسيقى جديدة.” ثم يشير الى النجوم الصناعية التي تزين السقف، ويشرح للطفل كيف تسافر تلك النجوم المضيئة من هذا المكان المظلم الى ذاك. خِزانـةُ الوَجَـع لم يبقَ هنا سوى الوجع، وسوى الرصاصِ والألم، وسوى النزفِ حتى الموت، وسوى لعنات الجرحى وشتائمِهم وتجديفاتهم لم يبق هنا سوى الوجع. صدّقْ ما تراه عيناك. حين ترى صبيّاً في الثانيةَ عَشَـرة يدحرج رمانةً في غرفتك، أو حين يفتح قناصٌ ثقباً في جمجمتك، أو حين يترجل أربعة رجال من سيارة أجرة في الموصل، ويمطرون الشارع بالرصاص، صدّقْ ذلك. إفتحْ خزانة الوجع، وانظر ما فيها من سكاكينَ وأنياب. إفتحْ خزانة الوجع، وتعلّـمْ كيف يأتي الرجال الأشدّاء ليصطادوا الأرواح.   موقع المراقبة رقم 71 بلد، العراق يستريح البوم في عرائش العنب البريّ. وتلمع أشجار اليوكالبتوس. ومن المنارة ينطلق صوت. لكل حياةٍ لحظتُها. عبّاد الشمس يلتفت جهةَ الفجر، والأبقار تخور في حقول القمامة. وقد رأيتُه في الظلال. راقبتُه في دائرة الضوء التي تجلبها بندقيتي. وسمعت طنين أغنيته في ذباب الرمل. وقد صفا ذهني تماماً الآن. هنا، أيتها الرصاصة إنْ كان ما تريدينه جسداً، فخُذي إذنْ هذه العظامَ والغضاريفَ واللحم. خذي الأمنياتِ المخبّأة تحت زنجيل الترقوة، والصماماتِ المفتوحةَ للشريان الأبهر، وتواثبَ الأفكار في شبكات الأعصاب، خذي دفقةَ الأدرنالين التي تشتهين، والطيرانَ الذي لا يمكن وقفُه، والاختراقَ المجنون داخل الدفء والدم. ولكنني أتحداكِ أن تُنهيْ ما بدأتِ. فهنا، أيتها الرصاصة، هنا أكمل الكلمةَ التي تجلبين، وأنت تئزين في الهواء، فيما أنعى أنا الرقبةَ الباردةَ لماسورة البندقية، وأقدح متفجراتِ لساني للرشاشات التي في داخلي، ففي كل دورةٍ تدورينها تتوغلين أعمقَ فأعمق، فهنا، أيتها الرصاصة، هنا ينتهي العالم في كل مرة. الشاعر براين ترنر     برايَن ترنر ولد في كاليفورنيا عام 1967. حصل على الماجستير بالفنون الجميلة من جامعة أوريغون قبل أن يلتحق بالجيش الأمريكي. أمضى عاماً من خدمته العسكرية (ابتداء من تشرين الثاني 2003  يقود حضيرة مشاة في العراق. حظيت مجموعته الشعرية الأولى (هنا، أيتها الرصاصة)، الصادرة عام 2005، باهتمام الأوساط الأدبية ومنح بسببها جوائز وزمالات عديدة. مجموعته الثانية (ضجيج الفانتوم) صدرت عام 2010، وهي الأخرى تحوي قصائد مستوحاة من تجربة الشاعر في العراق. المترجم حيدر الكعبي   حيدر الكعبي ولد في البصرة عام 1954. فُصل من كلية الشريعة ببغداد عام 1979. زج به في الحرب العراقية الإيرانية ففر منها. غادر العراق عام 1991 إثر قمع الإنتفاضة الشعبية. أمضى ما يربو على الثلاث سنوات لاجئاً في مخيمي أرطاوية ورفحاء في السعودية. حصل على الماجستير في اللغات الرومانسية، وعلى الدكتوراه في الإنكليزية من جامعة ممفيس. له بالعربية ديوان (قصف) عن دار المدى بدمشق (1998)، وبالإنكليزية (أزهار اللهب: أصوات العراق غير المسموعة) عن مطابع جامعة ميشيغان (2008). يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1994.   كاتب عراقي مقيم في أمريكا  kabial@memphis.edu خاص فوبيا  

عودةُ ماركس

bachbouch

فوبيا 73

ها أنا عدتُ في صلب أحداثكم المروّعة عدتُ كما كنتُ حينذاك لم أشارك ْ, في تقسيم تفاحةٍ , بسكين العاهات المستديمة ولابنصل الفرق بيني وبين الآخرين عدتُ كما ترون……. ليس لي حفيداً , قد جالسَ الاوغاد في قاعات سايكس بيكو وليس لي زوجةُ تتكأ على التعاويذ أو ترتدي زيأً مغلقاً , يثير القيأ والدوار . عدتُ…….. كي أقول , للأبرشيّ , للسيد , والولي أنّ كومونة باريس أنجبتْ رامبو , وكل الفتية المارقين والملحدين وكل من رفع الرايةَ ضد القداس , وكل من إنظمّ الى اللواء الزاحف الى رمال تماثيلكم , التي سرعان ماتناثرتْ تحت وطأةِ صرخات , من يريدون القوت الخزين الذي يملآ كروشكم. جئتُ سعيداً…………. وأنا أرى عن كثبٍ , كل الذين تشافوا من كوكايين الليكود , ومورفين اليسع , وهيرويين الحرمين وهاشِ الفضيلةِ المداف مع عسل الاماميّة. عدتُ……………. تاركاً ورائي مجاعة السنين , وما من وليمة ٍ تحفّزُ فيّ الشهيّة والنهم عدتُ………… محدقاً الى منْ هزّت الارض بيمينها والى رجال المسيرة العظمى , المعلقين بخيط الامل عدتُ ……… رافعا يدي السمحاء , أغمسها باللازورد ملوّحاً لمجئ البحر في قوارب النجاة , وصمت الانهار وأبجدية الوجودِ , في مدائنِ الجنان ْ عدتُ……. بزيٍ قديمٍ فوق سور الصين , وبعيني زرقاء اليمامةِ لكي أرى أجيالكم وقوافلكم , شعوبكم , سلاطينكم وقد أهلكها الطوفان , إبتداءا من وول ستريت. عدتُ……. كي أرى شاهقاتكم تتهادى بسلاح المنبوذين , وراء النجم اللاهوتي البدوي المظلم عدتُ…….. تحت المطر الهاطل خيراً وغزارةً شاعر عراقي مقيم في دنمارك hatif5@hotmail.com خاص فوبيا

القاصة سناء بلحور تفوز بالمركز الأول في مسابقة دار الوطن للنشر المغربية

bel

فوبيا 97

  أعلنت لجنة تحكيم لمسابقة دار الوطن للنشر المغربية للقصة القصيرة جدا نتائج المسابقة لعامي 2012/2013، وورد في بيان اللجنة أنه : بعد قراءة لجنة التحكيم للمجاميع المشاركة في المسابقة الخاصة بالقصة القصيرة جدا ،والتي سبق لدار الوطن في المغرب أن أعلنت عنها منتصف سنة 2012. وإذ تلقت دار الوطن مشاركات فاقت المتوقع سواء من داخل المملكة المغربية أو خارجها. بلغت حوالي 150 مشاركة فإن هذه الأخيرة التزمت بنشر عمل واحد لفائدة الفائز الواحد/الفائزة الواحدة، وبالنظ إلى غزارة المشاركات فقد اقترحت اللجنة طباعة ثلاثة أعمال، وهو ما استجابت له إدارة دار النشر. وقد تقر أن تلتزم الدار بطباعة العمل الفائز الأول بالتزامن مع حفل سينظم بمدينة خنيفرة خلال الفترة 12- 13- 14-أبريل (نيسان 2013خلال فعاليات المهرجان الوطني للقصة القصيرة جدا، دورة القاص المغربي أحمد بوزفور،والمنظم من طرف جمعية أنصار للثقافة. كما تلتزم دا الوطن بطباعة العملين الثاني والثالث في وقت لاحق تشجيعا منها للأعمال الأدبية المتميزة وتكريما لجهود أصحابها. بخصووص الأعمال الفائزة أجمعت اللجنة على أنها نصوص يسير البعض منها على خطى الكتابة القصصية القصيرة جدا، لما اشتملت عليه بعض النصوص من حسن البناء، وجودة المضامين وبعدها الانساني ..وهي نصوص حاولت الاقتراب من مقومات الكتابة القصصية القصيرة جدا، لكن أغلبها لم تستوف شروط كتابتها نظرا لغياب وعي نظري بأسس هذا الجنس وبمقومات ..في حين أن بعضها انفتح على تقنيات وتوظيفات تباينت بين الارتكاز على التناص والميتاسرد، والتاريخ والحكاي ، والشعر، وتوظيف اليوميات، والأسطورة ،.وهي مجاميع أبرزت وعيا جادا بالكتابة القصصية القصيرة جدا وتكسيرها الأجناس، وحاولت أن تقدم نصوصا راقية لكنها كانت قليلة جدا إلى نادرة . أما الأعمال الثلاثة الفائزة فهي : المرتبة الأولى: “مرايا وألوان ” لسناء بلحور من المملكة المغربية _ مقيمة في بلجيكا . المرتبة الثانية :عمر مستعمل ” لتوفيقة خضور” من الجمهورية العربية السورية. المرتبة الثالثة: من سرق ضحكة الجوكاندا ؟ لوئام المددي من المملكة المغربية .

إسمك في زحمة الأضواء

kanza-mubarki-e13608476215311

فوبيا 97

هذا الليل يلغي صحوة الوقت ويرتل في جوف الصمت نميمة النجوم تأمَّل هذا اللاموجود تأمل وجه العدم سترى أنه بملامح لا توصف وأنه يقطع بنابه الحاد خلوة البحر بصدفة لم تخرج مرة إلى الشاطئ. ** اُعبرِ الخط المتقطع إلى نهاية سحابة واخترق فراغ الفضاء ستنزف السماء ؛ لما تراك صاعدا إليها كالدخان وتدمع عيون الريح حين تشير بأنفاسك إلى طواحين الزمن ** وجهك مائل صوب المطر اشرب أغنيات البرد حتى تورق أنفاسك وارتعد قليلا كي تعرف أنك لم تخن جسدك إحساسك لم يضع في ثنايا المغامرات التي خضتها واسمك .. الهارب معك وسط زحمة الأسماء لم يعد يحتمل ثقل رغباتك ** توقَّف عند هذا الحد من الجنون وابدأ مرحلة أخرى للتعقل قليل من الاثنين معا سيجنبك تعاسة الكون . ** لون باهت يغطي لحنك ويلقي إلى موج الريح صداك تنتشر في الجهات كأنك فراغ يحتل الأمكنة وكأن النار جماد وكأن زهرات الثلج تشبهني حين تسكن حدبات الجبال وحين توقِّع في ذيل الأرض مراسيل الشتاء. ** الوقت قدَّاس يرهب الكائنات وعصافير الساعات تغرد له وتقرع عند كل فصل أجراس الصلاة قم للصلاة.. واغتسل من ذنوب التمرد وارسم وشم الزمن في ذاكرتك كي ترى قوس قزح يلف أمنياتك وتلمحَ عين الليل تخفي فاجعة الضوء وجرأة الوقت واسمكَ الهاربِ فيك في زحمة الأضواء . إعلامية وشاعرة من الجزائر kounouz2011@yahoo.com خاص فوبيا

الوصول إلى المدينة

filemanager

فوبيا 64

مياه النهر أعلى من مناسيبها هذه الأيام. أمواجه تتدافع متزاحمة تلتهم الواحدة منها الأخرى مثل أرداف هائلة في حركة متناسقة عنيفة تعجز الضفاف الضيقة عن استجماعها والسيطرة عليها في نسقها المعهود، فتتناثر رشقات منها على اليابسة تدفعها ريح عنود باردة. بينما تتلوى أعواد القصب والبردي المزدحمة على الجانبين تاركة المياه تشخب خلالها، وتجاهد للمحافظة على وجودها من صفعات الأمواج التي تقتطع أجزاء منها في انسحابها وتدفعها فوق ظهرها الذي يبدو عندها أعلى من مستوى الشارع المحاذي. بين حين وآخر، تولد موجة عارمة ترفع المياه نحو الأعلى مثل فوران الحليب على موقد، فتكاد المياه تخترق الضفاف والسهوب نحو الخارج.. السماء كانت منخفضة.. والمكان بدا خاوياً.. بينما خطواتي تتواصل عكس تيارات المياه.. كأني ماضٍ للبحث عن منابعها أو منحدراتها أو معاتبتها على ما تسببه من دمار وأذى.. منشغلاً بمراقبة تموجاتها.. دون أن يخالجني شعور بالتوجس أو القلق. الجسر صار أمامي. ليس بينه وبين سطح الماء غير أصابع قلقة.. يلتهمها فوران الأمواج فتصفع قاع الجسر أو تدفع رذاذها على سطحه.. كان جسراً طويلاً.. مهيباً على صفحة المياه الثائرة مثل جماهير غاضبة أطلقت من عقالها أو قطعان انطلقت من أقفاصها هاربة من وعيد ونذير. تمادت مساحات المياه كثيراً حتى غابت نهاية الجسر الثانية في وسط النهر متخافية عن النظر. لم أكن قد رأيت النهر على هذه الصورة من الاحتفاء.. ممتلئاً بالنشاط والعنفوان والارادة. بلا وعي.. ومن غير تفكير تسلقت خطواتي الجسر.. بدا الجسر ضيقاً وضعيفاً أمام عرمرم النهر. نظراتي تراقب السيل المنحدر.. في أعماق الماء.. كان أشخاص ممددين في أكياس من البلاستك.. تكاد تختفي بين شفرات الأمواج.. في أفواههم أنابيب بارزة نحو الأعلى لالتقاط الهواء.. كانت المياه تقود القوارب المطاطية بعنف حيث تشاء، دون أن يقوى ممتطوها المحافظة على خط سير محدد.. لا تكاد تختفي تحت السطح، لتظهر بعد قليل في مكان آخر. راقبتها بهدوء ورثيت لمصير أولئك السابحين على كل حال.. أحياء كانوا أم ميتين.. أحياء سيبقون أو يموتون قبل نهاية الرحلة.. هل للرحلة من نهاية!. واصلت مسيري غير عابئ بترجرج الجسر تحت قدميّ، والذي بدا وأنا في وسطه مثل حبل مشدود بغير عناية، مترجرجاً في كل الاتجاهات.. دون أن تخونني الثقة.. متذكراً في كل ثانية أنني لا أجيد السباحة… وأن عنف الأمواج أقوى من عضلاتي المرهقة.. الحافة الثانية من النهر كانت أخفض من السابقة.. وأحراشها لا تتيح نظرة سياحية للمياه. هناك كانت جماعات أو أفراد متباعدون يتخطون مسرعين.. وجوههم غير أليفة.. ونظراتهم حادة.. وبلديون جداً. لم أجد الرغبة في الكلام معهم أو إلقاء التحية.. أخيراً أفلحت في سؤال أحدهم.. كيف أصل المدينة من هنا؟؟. أشار بيده إلى النهر المضطرب وقال بلغة عادية لا يتخللها الشك: – باستخدام القوارب. – ألا توجد وسيلة أخرى؟. – على مسافة مائتي متر تجد السوق ويمكنك الاستفسار!. بقليل من الاهتمام والعناية واصلت خطواتي التقدم ، تجر أذيال الرتابة واللا جدوى. أصبحت مناظر الناس العابرين بلا أبالية وعجلة مثيرة للحنق.. المكان نفسه على سعته وامتداداته بدا مثل راحة كف بخيلة أو قفص مغلق.. أحسست بالعتمة في وسط النهار.. وريقي يابس كأنني في صحراء.. الصحراء والبحر وجهان لعملة واحدة.. العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة.. تتآمر ضد الانسان. ظهرت بعض الدكاكين الصغيرة.. أشجار نخيل وفاكهة متبعثرة بغير انتظام.. صورة مقهى.. وجوه متعبة بلّلها العرق.. وعيون مسكونة بالترقب.. بعضها كان يترصدني.. لم أعبأ لشيء.. نظراتي تدور في كل الاتجاهات.. وقبل أن أسأل.. وجدت هياكل سيارات.. محل تصليح.. بالأحرى ساحة لتصليح السيارات.. وجدتها..! ركزت نظراتي على صاحب البدلة الزرقاء الداكنة المزدحمة بالشحوم والدهون والأوساخ.. السيارات متناثرة وبعضها معلقة مثل الخرفان إلى أسلاك كهربائية أو حديدية تنحدر من نقاط كهربية على جذوع النخيل.. فصل السلك من أحد السيارات.. ودفعها مسافة.. ليضع ثانية مكانها.. تشجعت لأساله.. كان صالح يقف هناك بهندامه الذي رأيته به دائماً.. يجيل طرفه وكأنه يقول غير معاتب.. لقد تأخرت!.. لم أفكر بالجواب.. قلت: – أريد أن أذهب إلى المدينة!. – سأوصلك!. لم أكن أرى سيارته.. وعيناه تتابعان العامل الذي قال وكأنه يستمع إلينا.. – السيارة في التصليح.. لا يمكنك أن تأخذها.. – جدْ لنا سيارة صالحة الآن!. – …. وبقيت عيناه تدوران بين أشلاء السيارات المتناثرة وليس بينها ما لا تشكو من علة أو ردم أو باب مقتلعة أو عجلات منقوصة أو تالفة.. عيناي تتابعان عينيه ولامبالاة العامل به.. ينتقل من سيارة لأخرى دون أن يلتفت إلينا.. بينما النهار يقترب من نهايته.. وفي كل لحظة أتوقعه سيقول: – يمكنك أن تأخذ هذه!!.  كاتب وشاعر عراقي مقيم في النمسا    

فبراير0 Posts
أبريل0 Posts
مايو0 Posts
يونيو0 Posts
يوليو0 Posts
أغسطس0 Posts
سبتمبر0 Posts
أكتوبر0 Posts
نوفمبر0 Posts
ديسمبر0 Posts
يناير0 Posts
فبراير0 Posts
مارس0 Posts
يونيو0 Posts
يوليو0 Posts
أغسطس0 Posts
أكتوبر0 Posts
نوفمبر0 Posts
ديسمبر0 Posts
يناير0 Posts
فبراير0 Posts
مارس0 Posts
أبريل0 Posts
يوليو0 Posts
أغسطس0 Posts
سبتمبر0 Posts
أكتوبر0 Posts
نوفمبر0 Posts
ديسمبر0 Posts

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

فوبيا، والتي تعني باللغة الإنكليزية عقدة الخوف اللامنطقي، وهي حالة مرضية يصاب بها الإنسان. ورسالة فوبيا الأدبية، هي لبعض الأنظمة في الشرق الأوسط الذين يخافون الكلمة وقوتها أولا، ولبعض من الكتاب الذين لديهم الخوف من زملائهم الكتّاب والمنكفئين على أنفسهم ثانيا.