مواضيع وسمت بـ ‘فضيلة الفاروق’

قرار شخصي

admin 15

  أيها  الحزن أخرج من بيتي فها أنا أرفع لك الستائر، لترى الطريق ها هي ذي أبوابي مشرعة أخرج…و لا تعد إليّ أخرج و  إلاّ سأخرج سأترك لك العناكب  و الغبائر، و بقع الملح سأترك لك الصمت الذي دمرني و غصات البكاء أخرج من جسدي و خذ معك تجاعيدك  البنيّة خذ التّوعك  الذي زرعته في مفاصلي و أوجاع الروماتيزم خذ معك  أرق الليل، و نعاس النهار خذ معك  دعائي الممل لله أن : يا رب أريد أن أموت خذ معك  برد الوحدة و الخوف الأسْوَد من عواء الذئاب أخرج من ذاكرتي من الحفر  التي صنعتها في رأسي من التجاويف الحمقاء التي عبرْتَ بها روحي أخرج فقد وجدت من سكب الفرح سكبا في تلك الحفر و ضخ عبر تلك التجاويف عطر الحياة،  و ماء الورد و الزهر أخرج لا مكان لك عندي بعد اليوم سأغير البيت، و الأثاث… و أقذف  بأثوابي القديمة من النافذة سأعيش في العراء،  في البراري، تحت الشجر سأعيش في بيت  سقفه القمر بلا أبواب و بلا شبابيك لن ترمي بي في سجنك ثانية لتفتك بي لن تجد  أبوابا لتغلقها لن تجد  التربة الهشة حولي لتغرس فيها القضبان إسمعني و أخرج محترما،  بوقارك الأسود و عينيك الكاذبتين أخرج… إني أطردك  مثلما تُطرد الأرواح و الشياطين أهرب، فقد  أصبحت منبوذا و مسكينا حين كفرت  بك إحمل رايتك  البيضاء و اخرج مستسلما، حتى لا تموت مذلولا من فرط  الحب الذي أرسى جيوشه على قلبي. — روائية جزائرية مقيمة في لبنان بيروت 19 نيسان 2011 contact@fadhilaelfarouk.com www.fadhilaelfarouk.com www.famoh.com خاص فوبيا

وجدته…!

article1_famoh_image

admin 18

أنا التي خرجت من ” البانيو” عارية أرقص فرحا و أصرخ: وجدته، وجدته، وجدته لمع في رأسي مثل فكرة مضيئة فإذا بالمكان يغمره النور عتمات الحزن هربت من النوافذ عتمات الخيبة تلاشت مثل دخان سجائر صفقت الريح جسدي المبلل و لم أبال قلت مرة أخرى بصوت أعلى : وجدته…وجدته…وجدته ضحكت لي السماء… و قهقهت و صُدِم القمر الذي لم يكتمل بجنوني..! عارية كنت أرتدي عباءة من ماء و أركض في العالم الفسيح حافية القدمين وجدته…وجدته…وجدته القوقعة التي تحمي قلبي من التفتت أو من الإختراق جعلتني امرأة مكتملة النضج لا أكاذيب بعد اليوم يمكنها أن تغرر بي فقد جاء من يغلق كل منافذ الرغبة الهشة بصدقه اليوم فقط رميت القوقعة، و خرجت دون خوف لأواجه العالم لقد وجدته… جاهزا، لا يحتاج إلى ترقيع وجدته، فلقة تنطبق على ذاتي مثل فلقتي بذرة تنتظر موسم الزرع محبط و مصدوم و ثائر…و لكنه سعيد بي لا زال الوقت مبكرا لأحكي أسراري عنه…! مقالات اخرى الإيراني الذي يسمح بجلد النساء حتى الموت ،كان هنا..! كل ” فيروز” و أنتم بخير…! اللهم إهدِ سمر المقرن و أعد إليها رشدها…! قصة الكتاب الذي زعزع ديموقراطية أميركا فضيحة مكة…! فقاعة هولبيك…! Yahoo….البريد الفاشل الجنس …حبر و حرب! شهرة الكاتبة العربية كما قال نزار: لا منطقة وسطى بين الجنة و النار…! المُهرِّج أجراس سليم بوفنداسة بعد أن طرد من عمله بالتلفزيون الجزائري المبدع عبد الرزاق بوكبة يدخل إضرابا عن الطعام و يوجه رسالة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لماذا تخلى الرجل عن تنورته و منع عن المرأة إرتداء البنطلون؟ العد العكسي لعملية إغتيال الإعلامي و الروائي الجزائري عبد الرزاق بوكبة تبا للأصدقاء …! للنساء في عيدهن… كلام..كلام..كلام كثير عن الحرب تعازي من أعمق أعماق القلب لأبناء تكوت في ذكرى إستشهاد رفيق الحريري المسلمون و مفهوم التعايش…! زمن قروننا الوسطى الناشرون الجدد و حكاية الأسماء الكبيرة لست أرد على المصريين، و لكني أخاطب أبناء الجزائر..! إلى أين سيوصلنا الإسلاميون؟ هل أصبح الحجاب الركن السادس في الإسلام و من أخترعه؟؟؟ نعم لباب الحارة و لكل الحارات الدمشقية حملة ضد التحرش تبدأ من القاهرة جاء رمضان و جاءت مسلسلات رمضان، لكن أين أكوام المسلسلات السابقة التي لم نشاهدها؟؟ أحمر بالخط العريض، و بعد ، أين الضمانات؟؟؟ بيروت المتعثرة بجلابيب الخليجيات يا أمة البنطلون و الله عيب…! °°° روائية جزائرية مقيمة في لبنان www.famoh.com

فضيحة مكة…!

fadhila1

admin 15

منذ زمن سحيق ، و أنا طفلة سمعت قصة من العائدين من الحج أن سيدة من القرية خطفت خلال زحام رمي الجمرات، و أنها لم تعد أبدا…! كنت طفلة و لم أكن أعرف أن لبلادنا سفارة موقرة يمكنها أن تحمي المواطن الجزائري خارج أرضه، و كنت طفلة أجهل تماما أن مجتمعاتنا العربية تعج بالشواذ، حتى في ما يسمى بالأراضي المقدسة، و كنت أجهل أشياء كثيرة، إلى أن عرفت ما يكفي لأشيخ و يصبح عمري ألف سنة أرى فيها تاريخ الأمم العربية  و صراعات الأديان مسرحية سيئة نصنع أحداثها و لا نغير السيناريو السيئ لها أبدا، و الأسوأ من ذلك أننا لا نزال نؤمن أن هناك أراضي مقدسة و أخرى مدنسة، و أن هناك بشر مقدسون و آخرون مدنسون…و المقاييس دوما ترتبط بالظاهر، الذي يخفي الأعماق الدفينة للناس و التي تزخر بأنواع كثيرة من الشرور. تفاجئنا اليوم قصة إغتصاب الفتاة الجزائرية في مكة…و مقتلها المريع…! فتاة في الخامسة عشرة من عمرها توجهت مع عائلتها من فرنسا لأداء العمرة، فتاة تعيش في فرنسا المتحررة في اللباس و العلاقات ، تلحق بها بعض الجهات السعودية تهما على أنها أقامت علاقة جنسية مع يمني و بنغلاديشي بمحض إرادتها، محاولة إقناعنا أن فرنسا خالية من الرجال المثيرين شكلا و لسانا و نظافة لتبحث عن ” شغيل” يمني أو بنغلاديشي مسكين في الحرم المكي لتعاشره….! هراء … و ادعت بعض الجهات أن الفتاة لم تغتصب بعد أن ملأ دخان الحادثة ليس فقط سماء السعودية بل سماء العالم. و تضاربت الآراء في محاولة لتبرير       ” الأراضي المقدسة” من هذه التهمة الحقيرة لفتاة ما كانت لتتوجه إلى مكة لولا إعتقادها الراسخ أن هناك نقاء الكون كله، لماذا رمت الفتاة بنفسها من الطابق السادس عشر؟ منذ الأزل كنت اسمع الذاهبين للحج كيف يوصون نساءهم ألا يبتعدن عنهم لأن في الحج من يشتهي النساء البيضاوات الجميلات من المغرب العربي… لكن موجة التدين الخاطئ حولت مكة إلى الفردوس الذي يجلس على عرشه النبي محمد عليه الصلاة و السلام و تبسط فيه العدالة و الأمان جناحيهما… مشت المجتمعات العربية الإسلامية كلها مثل قطيع من الحيوانات المهاجرة في خط واحد نحو أراضي خام حيث يعشش تعطيل الفكر و الإستسلام الغبي لمعتقدات بائدة. و أصبح الحرم المكي و أماكن التعبد سواء في السعودية أو في كل بقاع الأرض تعج بالأطفال و المراهقين و الرضع و الصبايا و كأن أماكن الحج مجرد أماكن للنزهة و السياحة و التسوق. لماذا تتواجد فتاة عمرها خمس عشرة سنة في الحج؟؟؟ أليس الحج آخر ركن في الإسلام و لمن استطاع إليه سبيلا؟؟؟ لماذا جعله الله آخر ركن في الإسلام و ليس أوله؟ و هل على طفلة في الخامسة عشرة أن تعتمر  و عقلها لم يكتمل بعد و لا تعرف حتى معنى أن تحج أو تعتمر؟ لماذا تتواجد فتاة عمرها خمس عشرة سنة لوحدها في فندق في بلد يشترط وجود المحرم مع المرأة، و يمنع دخولها عند عدم توفر هذا الشرط؟ يبدو أن أهل مكة فعلا أدرى بشعابها، و القادم المخدوع من أرض الحريات ظن أن ابنته في ” بيت ربي” ستكون أكثر أمانا من بلاد الجن و الفسق التي وفرت له مدخولا محترما ليأتي بإرادته و يتعلم درسا قاسيا أن الأخلاق لا علاقة لها لا بالدين و لا بالجنسيات و لا  بفصل الجنسين عن بعضهما و لا بمنع الإختلاط، و لا بفرض النقاب الأسود و لا بفرض البوركا الزرقاء. الأخلاق تربية… و ما حدث في مكة حتما رسالة إلى هذه الشعوب الغبية التي تظن أن الإنسان في فرنسا سيئ و أنه في مكة ملاك، و أن الإنسان في أميركا متوحش و أنه في الأراضي العربية قديس خاصة حين يكون مسلما. لماذا تتواجد مراهقة بمفردها في فندق في مكة؟ المشكلة أعمق…كم من مراهقة تواجدت في الفندق و طمست حكايتها خوفا من العار؟؟؟ نحن المجتمعات  الخرساء التي تخاف من قول الحقيقة ، كم من حقيقة كهذه طمست، و ردمت في حفر عميقة؟ ما الثمن الذي يقبضه الساكتون أحيانا؟ و مالثمن الذي يدفعه الخائفون من قول الحقيقة طيلة أعمارهم؟ هل يكفي أن نسكت ليبرأ الجرح؟ و هل تبرأ الجراح دون أن نكشف عليها و نداويها؟ فضيحة مكة اليوم، لها رسائل كثيرة على الصعيد السياسي أيضا،  إنها محاولة لضرب الملك عبد الله ذي الفكر المنفتح و إيقاف مساره  المتوجه نحو إسلام عقلاني لا إسلام الشعوذات و الفكر المغلق، و لعل هذا الجانب يبقى غير معروف عند غالبية المسلمينن لكن علينا أن نعترف اليوم أن أعداء الملك عبد الله يريدون ضربه من الداخل، و هدم مشروعه لجعل مكة مصدرا تنويريا ، و أن هؤلاء حتما يتصرفون حسب رغبة خفية يقودها أعداء الأمة العربية الإسلامية لأن تطور وعي شعوبها يعني ضربة قاضية لهم و لمصالحهم. محزن أن يتضح في النهاية أن ” سارة الخطيب”  كانت ضحية مؤامرة كبيرى … لماذا اختاروا سارة بالضبط؟ لماذا مراهقة في الخامسة عشرة؟ في الحرم المكي و في أي دولة تكون فيها جريمة الإغتصاب كبيرة من الكبائر و عقابها مخيف لا يمكن ليمني و بنغلاديشي أن يغتصبا مراهقة جزائرية من فرنسا؟ يمكنهما على أكثر تقدير أن يغتصبا خادمة مستقدمة من إحدى دول آسيا أو إن “حبكت” عليهما و أرادا إغتصاب عربية من أفواج الحجاج لتكن متزوجة و ناضجة و تنضح شهوة… كل الإحتمالات واردة، و كل القراءات تفرض نفسها دون إستثناء، لكن القراءة البسيطة للحادثة كلها هي أن ليس كل مسلم ذاهب إلى الجنة، و ليس كل من هو مسلم يحق له دخول الحرم المكي، و ليس كل مسلم معصوم من الخطأ، و ان الإسلام الذي جاء به نبينا الكريم و الذي تزوج تسع نساء ما يعيبه عليه أعداء هذا الدين، ليس اكثر من تأكيد رباني أن الإسلام دين موجه للبشر، و أن البشر ليسوا مقدسين بمن فيهم  النبي محمد عليه الصلاة و السلام نفسه، لكن المغالاة في الدين، و غرور أتباعه …أوصلنا لهذه المرحلة اليوم. من ينصف سارة في قبرها؟ و من ينصف الإسلام و المسلمين الشرفاء؟؟؟ و من يوقف زحف الظلاميين علينا حتى بلغوا أبواب مكة؟؟؟؟

من يستحق جائزة نوبل للسلام؟؟؟

fadhila-Elfarouk

admin 15

حتى أوباما الذي نال جائزة نوبل للسلام لم يعرف الحكمة من عيد الأضحى الذي يقوم المسلمون فيه بنحر خروف او ناقة أو بقرة          و التصدق بجزء منها للفقراء و المساكين…لقد نال الجائزة و هو يبرر حملة أميركا لقتل الآخر من أجل السلام… أقول حتى أوباما ، لأنه يفترض أنه رئيس مسلم ، و ملون، و قريب في شكله الخارجي للعرب، و جذوره الكينية الإسلامية لا تمتد فقط في أفريقيا و لكن في قلوبنا   ، و أختير ليؤدي دور حمامة السلام البريئة ، البيضاء، لترميم ما أحدثه من سبقه من كوارث،  خاصة في عالمنا الإسلامي ” الغني – الغبي” – مع أكثر من إعتذار…! أقول حتى أوباما، لأنه الوحيد الذي نال جائزة نوبل للسلام دون أن ينجز شيئا بعد،  غير مجاملة المسلمين ببعض الكلمات و التهاني ،    و إقامة إفطار يتيم من نوعه في البيت الأبيض،  و تحضير وزة للعيد دون نية لذبحها خوفا من جمعيات الرفق بالحيوان،  و لا ألوم مسلما واحدا من المسلمين لأنه لم يعرف هذه الحكمة على مر السنين و القرون و الحقب و الحقائب و الكتائب و الأحزاب التي بعضها – بدون شك أو بكثير من الشك- خليفة لله على أرضه إما على شكل هيئة مخابرات تحاسب الناس على كل شاردة وواردة، أو على شكل معسكر لتعذيب الطيبين  و الأشرار سواء ، فالطيب يَقتل  – بفتح الياء – و الشرير   – يُقتل – بضم الياء و لا فرق بين الشرير و الطيب في نهاية هذا الأمر ما دام الطيب يصبح قاتلا…! أقول لا أحد عرف الحكمة، حتى حين يضحي الواحد منا بألف ناقة و جمل و خروف  يوزعها على الفقراء أو يرسلها في برادات خاصة إلى اثيوبيا أو حيث المجاعات و الفقر الذي يترتب عن الحروب، فسيدنا إبراهيم عليه السلام الذي لبى دعوة الله لنحر إبنه، أوقفه الله بفديته بخروف ، و كانت الرسالة الإلهية واضحة:” لا تقتل إبنك حتى و إن كان من أجلي” … سبحانه الرحمان الرحيم، كم هي عظيمة رحمته، و كم هي عظيمة خطايانا، فلئن كان الله يرفض أن يقتل الوالد إبنه من أجله، فكيف نسمح لأنفسنا أن نقتل أبناء الناس مرة بإسمه و مرة بإسم أشياء دنيوية تافهة و زائلة؟ سيرد “الطيبون” الذين يجدون في القتل وسيلة لبلوغ الجنة على الطريق السريع أن” آيات الجهاد” في القرآن تناقض هذه الحقيقة،          و بالطبع لن أقاتل عقولا من بقايا القرون الوسطى لثبت صحة نظريتي ، و لكني أوجه رسالتي للعالم أجمع، و خاصة للجميعات التي تناضل من أجل الرفق بالحيوانات، أن المسلم لا يجب أن يقتل أخاه مهما كانت الأسباب ، بل عليه أن يطعمه إن جاع، و يلبسه أن لم يجد ما يلبسه، و يتقاسم معه الحياة كما يتقاسم معه أضحية العيد، و يعطيه فرصة لحياة أفضل، قبل أن يتولى الله أمر موته بنفسه، فهو الذي خلقه و هو فقط يحق له أن يسترجع ذلك الجسد و تلك الروح. و الآن بيني و بينكم أي مسلم يستحق جائزة نوبل للسلام أنا أو الشيخ أوباما طال عمره؟؟؟؟ °°°°° روائية جزائرية مقيمة بلبنان خاص فوبيا

توسلات أخيرة لرجلي البربري

faddoula1

admin 27

قل للمشرق الغبي إني نادمة، نادمة، نادمة…. قل للأبجدية، و قل لرجال بني يعرب أني سأعود إلى إبن دمي سأُركِّب الأغلال في عنقي و أضع السوط في يده و أطلب منه أن أجلد أجلد القلب الذي صدق أن الحب في المشرق أو عند دُمى بني يعرب أنا البربرية الحرة كيف تركت قلبه الشفاف؟ و ركضت خلف كلب لا قلب كيف صدقته؟ كيف حملت أمتعتي؟ كيف سافرت إليه بقدمي؟ كيف دخلت محرابه الكاذب؟ كيف منحته عذريتي؟ كيف منحته ربيع العمر و أثماره؟ كيف رميت بنفسي في ماخور نسوانه؟ كيف و أنا سليلة تلك القمم الحرة؟ أنام و أصحو اليوم  بين مزابل نسوانه؟ غفرانك يا ثلوج شليا و جرجرة غفران نقائك إني أشعر بالدنس إني أشعر بالندم الأسود و المر كالقطران و الحنظل. ———— يا ابن دمي يا رجلي البربري القح أريد إنتقاما من نفسي أريد أن أطفئ ألسنة اللهب الغاضب في قلبي بدمي المنبثق من جرحي خذ خنجري من يدي و اذبحني جُرّ الشفرة الحادة على عنقي إنحرني كما تنحر الشاة و اسلخني و ارم بجثتي للذئاب هناك في أرضي إرمها للكلاب على قارعة المزابل إن شئت ما عدت أهتم ببقايا الجثة التي صرتُ فتتني الندم يا ابن دمي و الحزن الذي يجثم على صدري يقتلني في اليوم مرات و مرات يقتلني و روحي معلقة فلا أنا حية، و لا أنا ميتة. —————– يا ابن دمي أقر أني مخطئة فهل يشفع لي جهلي للتاريخ العربي ما اقترفتُه بنفسي؟ سبْي النساء كان ُسنَّةُ أولي الأمر عندهم و تعدد الزوجات و الخليلات و الإيماء و ثقافة النيك بلا حب كيف غفلت عن تاريخ بأكمله أذلّ النساء، لأُصبح اليوم واحدة منهن؟ كيف صدقت ببغاوات التعريب في بلدي المخدوع؟ كيف صدقتُ خرافة فتوحات الإسلام و تحرير النساء من الوأد؟ أهناك أقسى من الوأد في مستنقعات من الذلِّ؟ يا ابن دمي أغمض عينيك و اطعن هذا القلب الذي تسمم بالحقد إغمض…و اطعن و قبري هناك في قممي. ___ فضيلة الفاروق روائية جزائرية مقيمة في لبنان contact@fadhilaelfarouk.com Fadhila Elfarouk romanciere www.fadhilaelfarouk.com www.famoh.com خاص فوبيا

الإيراني الذي يسمح بجلد النساء حتى الموت ،كان هنا..!

article1_ROB_5945

admin 20

ليس ثمة ما أقوله… فقد جاء الرجل و لعب دور الفاتح العظيم في بيروت و الضاحية و الجنوب و بقاع أخرى في لبنان و قال ما يريد و سمع ما يريد و ذهب… و لم يعد مهما أن أكون حانقة أو غاضبة أو حتى محتضرة من شدة خيبتي في هذا ” البلد الحر” و طريقة إصرار أبنائه على تحويله إلى ” كتيبة ” في ترسانة حربية لبلد آخر…! نعم لم يعد مهما أن أحزن، فقد أصر الرجل أن يحضر معه مستشاراته ” الأربع” – هل كن فعلا أربع ؟- ليكمم أفواه أمثالي ، أربع مستشارات ملتحفات بالسواد لا يهمهن أن تجلد النساء في إيران حتى الموت، لأنهن مارسن الجنس  قبل توقيع عقد متعة مع رجال أحببنهم … ولنفتح قوسا هنا ( هل يمكن لإمرأة تعيش في بلد له هذه القوانين الصارمة أن تمارس الجنس علنا؟ أو تشهد عليها أربعة شهود كما جاء في القرآن الكريم و هي تمارس الجنس لتقع ضحية العقاب، و هل يمكنها أن تفعل ذلك بدون عقد زواج أيا كان نوعه، علما أن عقود الزواج في إيران ” الصارمة”  مثل من يشتري ورقة لوطو في بلد آخر)… و لم يعد مهما أن أذكر  اللبنانيات اللواتي يحلمن بالقمع من باب المازوشية الشخصية أن من يرجم ابنة بلده حتى الموت لا يحمل الخير لغير نساء بلده حتى و إن كان الملاك الصغير الأبيض يرفرف على رأسه. لا جدوى من نبش مخفيات النظام الإيراني من هذا الجانب، ما دام اللبناني نفسه يجهل ما يحدث في ” الغربية” إن كان من الجانب الشرقي لبيروت…! حتى لم يعد يهم أن نصرح بمخاوفنا، فهي في الغالب لا تهم أحدا، و ما يهم اليوم هو أن ندرك أن مرحلة مهمة من تاريخ لبنان طويت للأبد، و بدأت مرحلة جديدة تعتمد السلاح كلغة بدل لغة التحاور الحضاري، و أن كفة التعدد و الإتزان أصبحت من الماضي، و أنه علينا اليوم أن نتحضر نفسيا لمستقبل يدجن النساء أكثر، و ينشر ثقافة الخط الديني الواحد… هل يجب أن أقول أن لبنان اليوم هو آخر بلد عربي يدخل بخطوات واسعة اسطول الأصولية الدينية…و أن كل هذا الكرنفال ليس أكثر من الهدوء الذي يسبق العاصفة؟؟؟؟ °°°° روائية

فقاعة هولبيك…!

fadhila

admin 4

ليس ثمة أجمل و أشهى من أن يشتهر شخص لا بسبب إبداعه و لكن بسبب تطرفه ثم فجأة نكتشف أنه مجرد فقاعة، و أن الشهرة في كثير من الأحيان صناعة إعلامية محضة، لا علاقة لها بتقييم الشخص إبداعيا بقدر ما هي غطاء لهدف ما، قد يكون أتفه من رفع نسبة مبيعات إحدى المطبوعات. و هكذا هي حكاية الكاتب ميشال هولبيك، الذي أعلن ذات يوم أن مشكلته مع الإسلام و ليس مع الملسمين،  و ثارت ثائرة المسلمين عليه بغض النظر عن مستوى ممارستهم للإسلام إن كان جيدا أو يتناهى للصفر،   و بغض النظر عن مستوى القراءة الذي يتميزون به و هل قرأوا الرجل أو لم يُقرأ. حتى مراحل حياته نجهلها، تلك المراحل التي نسجت خلفية تفكيره و جعلته الكاتب الذي نعرف إسمه و لا نعرفه، بل و نجهل تماما كيف عاش و كيف تعثرت حياته بمطبات صعبة و كيف ذهب للكتابة و الأدب اللذين بدورهما نجهلهما تماما ما دام هولبيك إلى اليوم غير مترجم و أغلب المجتمعات العربية لا تقرأ حتى الأدب العربي كما يجب فما بالك الأدب الفرنسي المعاصر. هولبيك الذي ولد في 26 من شهر شباط (فيفري) العام 58  أو 56 حسب موقع ويكبيديا، من أب يعمل دليلا سياحيا لأعالي الجبال و أم طبيبة تخدير، قامت بتربيته جدته من أبيه التي كانت شيوعية لهذا تشبع بأفكارها و استعار لقبها للكتابة به فيما بعد. لا شك أنه كان صبيا فائق الذكاء و إلا لما لقب ب” إينشتاين” خلال أيامه الدراسية، لكن “إنشتاين” لم يحالفه الحظ في بداية حياته ليشق طريقه كمهندس زراعي ،فبعد تخرجه تزوج أخت صديق له و أنجب منها صبيا. لكن سرعان ما انتهى بسبب المشاكل المادية التي وقع فيها لأنه لم يجد عملا. هذا الطلاق لم يمر بسهولة على هولبيك، بل عصف به كإعصار تركه حطاما، ما استدعى أن يخضع لعلاج في مستشفى للأمراض العصبية لعدة مرات. بدأت بوادر حبه للكتابة باكرا،  و لكنه بدا شاعرا، إذ أصدر مجموعته الشعرية الأولى ” في أثر السعادة” سنة 1992 تلتها بعد سنتين روايته ” إتساع نفوذ الصراع” التي راجت بشكل لا بأس به…ثم بدأت شهرته تتصاعد، و ألقابه تزداد مع حصوله على عدة جوائز مهمة. أما في هذا الموسم الجديد فقد إنتظر قراؤه روايته الجديدة ” الخارطة و الأرض ” بفارغ الصبر، و هي رواية ضخمة من 430 صفحة، تحكي تفاصيل مواجهة دائمة بين رسام خرائط و كاتب فرنسي خمسيني يجمع من قرأها في الوسط الفرنسي انه هولبيك نفسه، لكن المفاجأة غير المتوقعة هي أن تكتشف مقاطع في الرواية مأخوذة من الموسوعة الشهيرة “ويكيبيديا” دون الإشارة إلى ذلك من طرف الكاتب، لا في محتوى نصه و لا على هامش من هوامش الرواية، و كون هولبيك مغرم بالإستعانة بالموسوعات و القواميس فقد وضع نفسه في ورطة كبيرة هذه المر’ لأنه بالغ في إقتباساته، و قد سلخته الصحافة الفرنسية سلخا، و سقط هولبيك سقوطا حرا و مؤلما في قاع لا نعرف كيف سيخرج منه أو كيف سيواجهه. لكن سؤالي بعد متعة التشفي في هولبيك و أدبه الردئ هو هل يجب أن نكتفي بالتشفي في هولبيك المسكين الذي لا يعنينا لا من قريب و لا من بعيد، و نظل مدعاة للسخرية و المسخرة و عشرات الكتب الأدبية في العالم العربي تسلخ مواقع الأنترنت، و كتابا كبارا ، و أقوالا ماثورة من الجرائد و المجلات… و نسمي بعض مشاهيرنا في عالم الأدب “نجوما” و نسمي اعمالهم ” بيست سيللر”  و نبصم بالعشرة على أننا أغبياء العصر الغابر و المعاصرو لا نتعلم من فقاعة هولبيك غير أنها فقاعة طارت و فقعت…! ____ روائية جزائرية مقيمة في لبنان

تحديات اللغة العربية من خلال النتاج الروائي و تحفيز فعل القراءة

fadhila-picture

admin 11

لست عربية الجذور، فأنا أمازيغية من الشمال الإفريقي، تحديدا من الجزائر، أو بربرية نسبة للبربر كما يحلو للجميع أن يلقبنا، و لكني جئت إلى اللغة العربية إثر قرار سياسي قام به الرئيس الثاني للجزائر،هواري بومدين، كردة فعل على ظروف عدة منها التخلص من التبعية للإستعمار الفرنسي. و تأكيد إنتماء الجزائر للشرق العربي، و الدين الإسلامي تحديدا، و قد حدث هناك خلط بين الإنتماء للغة العربية كلغة و بين الدين الإسلامي كدين جاء من شبه الجزيرة العربية، ما خلق صراع هوية لا يزال يعيشه الجزائريون إلى اليوم، فالإنتماء للغة العربية ولّد ما يمكن تسميته ” الإنسلاخ” عن الوطن، فمنذ مطلع حملة التعريب و الصراع قائم بين أنصار التعريب و أنصار الأمازيغية حول هوية الجزائر و جذورها، ناهيك عن أنصار الفرنكفونية الذين يتهمون بالخيانة و التبعية لفرنسا، فلم تؤخذ اللغة كوسيلة تواصل مع الشرق العربي لبناء علاقات صحيحة معه، و لكنها حادت عن ذلك تماما و أصبحت منبعا للقلق و اللا إنتماء. و طبعا هذا الصراع موجود بكامل المغرب العربي و لكن بحدة أقل. و في نظري فإن انحصار اللغة العربية في حيز ديني أبعدها عن دورها الإجتماعي التواصلي، فمن جهة أصبح صعب على العربي غير المسلم الإنتماء إليها، و ألغي دوره في الحفاظ عليها، و كلنا يعرف الدور المسيحي لحماية اللغة العربية . و هذا ربما ما ولد ردة فعل أخرى لتقرب المسيحي العربي من الغرب و التعامل أكثر بلغته. و دون التوغل كثيرا في تفاصيل هذا الموضوع، أمر فقط على نقطة مهمة، و هي أن التعصب الديني و تزايد التطرف و الإرهاب جعل اللغة العربية أيضا في مهب الريح، و أصبح جيل جديد صاعد يفضل الدراسة و التحدث باللغة الأجنبية، خاصة الإنجليزية، تماما كما أصبح الأهل يفضلون إطلاق أسماء على أبنائهم لا تحيل إلى طائفة أو لا تحيل إلى عروبتهم أصلا، أي أن اللغة العربية اصبحت نوعا من الشبهات ما دام المتطرفون يعتمدونها في تخاطبهم و في خطاباتهم الموجهة للعالم و التي تحوي دائما تهديدا ووعيدا و شتائم و سباب و تهكم و نكران للآخر و رغبة في إقصائه نهائيا. تأتي الرواية و فورة الرواية العربية وسط هذه المعطيات لتبحث عن قارئ فتصطدم بأكثر من جدار: أولا : هناك دوما تقسيم يلحق كتاب الرواية العربية فهذا كاتب من المشرق العربي و ذاك كاتب من المغرب العربي، كما أن هناك كاتب عربي مقيم في دولة غربية و هذا في حد ذاته حالة أخرى  تستحق الدراسة لوحدها. كاتب المشرق العربي له مؤسساته الإعلامية العريقة، و له قارئه الذي لا يعيش أي صراع هوية مع لغته، أما كاتب المغرب العربي فهو يصطدم بخواء ساحته، لا مؤسسات عريقة تعرف به، و لا مؤسسات جديدة تأخذ تجربته مأخذ الجد، كون المادة الإعلامية الموجهة للقارئ هناك ليس همها الأول أو حتى العاشر، أن تروج للرواية حتما، و إنما لتيارات سياسية و صراعات أخرى بعيدة كل البعد عن مسار الرواية. أما الكاتب العربي المقيم في الغرب فإن الدولة التي يقيم فيها ترفع من إسمه كون العالم العربي كله لا يزال تابعا للغرب في ثقافته و ليس سباقا لها، و خدعة الإنتماء تلك لدولة أجنبية تجعل من هذا الكاتب محط أنظارالنخبة، و محط مراقبة من الأنظمة، و محط إهمال من المجتمع . ثانيا: لم تخدم الجغرافيا و التواجد الطبيعي للمغرب العربي قرب فرنسا غير الثقافة الفرنسية، و صدى الجوائز الأدبية التي تقدم في فرنسا لكتاب الرواية و كون الفرنكفونيين أسسوا بشكل تعليمي صحيح جعل الرواية باللغة الفرنسية تجذب الأنظار أكثر، فإن الرواية باللغة الفرنسية تلاقي الكثير من التقدير، و بالمقابل فإن كاتب اللغة العربية و إن جذب الأنظار إليه فإنه يدخل في دوامة مع من قد يحاسبه على كتابة مشهد جنسي، أو على سلوك أحد أبطاله، أو على أخلاق بطلاته، فيجد الكاتب نفسه في موقع تهمة، تجره للدفاع عن نفسه، لا لكشف المستور في المجتمع و تغييره، و بدل أن يكون الروائي في مركز قيادة  تسحبه الدهماء إليها و تحوله إلى كائن مسكين يتخبط لتخليص نفسه. و هذا التناقض الذي يعشه كاتبان من نفس الوطن و من لغتين مختلفتين ولد شعورا بالتعالي من طرف كاتب اللغة الفرنسية، و شعورا بالدونية من طرف كاتب اللغة العربية. و هذا ما لا نجده في المشرق العربي. ثالثا:  تواجه الرواية باللغة العربية أكثر من رقيب، رقيب النظام، و الرقيب الديني، و الرقيب الإجتماعي، إنه أقرب إلى مثلث برمودا، يحيط بالكاتب فجأة، و هذا يجعل كم الروايات السيئة أكثر بكثير من كم الروايات الجيدة، لأن الكاتب حسب شخصيته و أدواته في هذا المثلث قد يكتب من أجل إرضاء هذه الجهات فينتج نصوصا ميتة لا تهش و لا تنش، و هذا في حد ذاته ضربة قوية للغة العربية، و غير ذلك فهو أهم الأسباب التي تلحق صفة الفشل و الضعف للنتاج الروائي باللغة العربية. رابعا: هناك صراع بين اللغويين و كتاب الرواية، فكاتب الرواية يكتب قصة ووظيفته الأساسية هي السرد،  و ما يبعد أغلب النصوص الروائية  الحديثة و الجديدة عن المقررات المدرسية هو الحكم المجحف للغويين على هذه النصوص الروائية، و لجوئهم إلى فرض نصوص قديمة جيدة لغويا و لكنها لا تساير الحياة اليومية لنا على طلاب المدارس، ما ولد نفورا من طرف الطلاب للغة نفسها، كون اللغة نفسها تبدو اصعب بالنسبة لهم كمتلقين، و كونها غريبة عنهم فيما تحمله من خطاب. خامسا: وقفت الرواية العربية طويلا عند الهزائم العربية، و قدمت صورا بكائية طويلة مما جعل القارئ يمل، و هذا الملل إنعكس على اللغة العربية نفسها، فهزيمة 67 مثلا أنتجت أعمالا لا تعد و لا تحصى مقارنة مع نصر 73، و أبعد من ذلك فإن سقوط الأندلس لا يزال حلقة تفرض نفسها في كثير من الموضوعات، و كأن الكاتب باللغة العربية شخص يحب أن يجلد نفسه بكل ما يؤلمه، و عدم خروج النص الروائي من هذه البكائيات ربما هو الذي جعل القراء الشباب يتوجهون إلى قراءة أدب مغاير، بلغات أخرى، يحمل أملا يناسب أعمارهم، و أجواء تفاؤلية لا تقمع طبيعتهم، علما أن أكبر نسبة من الشعوب العربية اليوم هي من الفئات الشابة . سادسا: تعمل بعض الجهات على محاربة اللهجات العربية، ظنا منها أنها ستخدم بذلك اللغة العربية الفصحى، و من بين طرق الحرب تلك الإكثار من طبع أعمال قصصية و روائية باللغة العربية الفصحى دون التدقيق في مستواها، ما حدث في الجزائر إثر عملية التعريب الإجباري، و قد أدى ذلك أولا إلى إغراق السوق بأعمال لا ترق لمستوى الأدب، و ثانيا إلى ردة فعل عكسية و هو نفور القارئ من الأعمال الروائية العربية كون أغلبها أصبح رديئا. سابعا: إنفتاح العالم على بعضه بعضا أو ما يسمى بالعولمة أبرز نقاط ضعفنا نحن كتاب الرواية باللغة العربية من حيث الموضوعات المطروحة، و قدم البدائل الجيدة للقارئ العربي خاصة باللغة الإنجليزية السهلة بالنسبة إليه فهي لغة الكومبيوتر، و لغة الأبحاث، و أكثر من ذلك فهي لغة لها أفق أبعد من أفق اللغة العربية التي حصرناها في موضوعات قديمة لم تعد تهمه في الغالب . ثامنا: إهتمام الإعلام العربي بالإصدارات الجديدة المرتبطة بعلاقات خاصة و صداقات و ما شابه ، أو بالأسماء الكبيرة ، مما يجعل نسبة كبيرة من النتاج الروائي يصدر و ينتهي طي النسيان وسط ضوضاء إعلامية روتينية تحتفي بحفنة من الأقلام. و هذا ايضا لا يسيئ فقط للرواية و لكن للمثقف العربي نفسه و اللغة العربية التي اصبحت سمة الفوضى           و الرداءة. و طبعا تبقى أسباب أخرى قد أكون غفلت عنها عملت على إحباط الدور الحقيقي للرواية في إثراء اللغة العربية و حمايتها  . و لكي نصحح كل ذلك علينا أولا أن نفهم أن اللغة العربية ليست لغة القرآن فقط بل هي لغة تواصل بين الأقوام العرب، و القرآن هو الذي يجب أن ينسب للغة و ليس العكس، و كونها لغة أهل الجنة أو لغة الملائكة أو لغة الخالق حتى فهذا لا يعني أن ندخلها قوقعة تحولها إلى منتوج لا يجب أن يخرج عن إطاره المقدس، فهذه اللغة هي لغة الحياة ، لغة الأئمة كما هي لغة اللصوص و القتلة، لغة الغزل و الشعر الجميل كما هي لغة السباب و الشتم و الكلام البذيئ، و إن كانت ذات يوم لغة العلم، فهي اليوم بفضل تخاذل أهلها و سوء حمايتهم لها  تتحول إلى لغة إرهاب بامتياز، و يُشجع تعليمها من باب ” من تعلم لغة قوم أمن شرهم” . إن حماية اللغة العربية لا يتم حتما بتقديمها للمجتمع على أنها لغة دين فقط، فاللغة تكتسب بالممارسة قراءة، ووحده الأدب بانواعه يفتح تلك الآفاق و يحققها. يجب علينا أن نرى دوراللغة الحضاري و الفكري و الثقافي بشكل أوضح، و نجعل الرواية العربية تحقق دورا فعالا في تربية المجتمعات أخلاقيا و لغويا، و لنذكر هنا أن الرواية العربية كانت تحقق أعلى المبيعات و كان الإقبال عليها كبيرا قبل بروز ظاهرة التطرف، فمبيعات نجيب محفوظ على أيامه كانت أعلى بكثير من مبيعات أي كاتب يضاهيه شهرة اليوم رغم إستحداث جوائز مهمة ، و مبيعات غادة السمان كانت أعلى بكثير من أي كاتبة عربية أخرى اليوم يعج نصها بكسر أكثر من طابو. و هذا يعني أننا مطالبون كروائيين اليوم بمواجهة هذا التحدي الخطير و الإعلاء من شأن الرواية المكتوبة باللغة العربية، بأنفسنا دون أن ننتظر معجزة ما تجعل الإقبال على الرواية كما كان في النصف الأول من القرن العشرين. و ما أريد أن أصل إليه هو أن الرواية سلاح جد مهم للحفاظ على اللغة، لأن فعل القراءة وحده هو الذي يصقل اللغة في العقل. و لهذا يمكن فتح ورشات لمناقشة أعمال روائية متميزة…. كما يمكن دعم الكتاب المغمورين ذوي الموهبة الجيدة بإلقاء الضوء عليهم. و قد تكون أيضا خطة جادة لمناقشة مواضيع جديدة مع روائيين جدد فكرة تخدم الرواية أكثر من الجوائز التي تستحدث بشكل عشوائي   و تمنح بشكل عشوائي في الغالب و تثير حولها الشبهات التي تجعل القارئ العربي يخيب أمله في كل نتاج بلغته. يمكن بالتالي إستحداث جائزة يمنحها القارئ  بدل حصر الجوائز في لجان خسرت مصداقيتها لأسباب عدة يضيق المقام لذكرها، و هذا يعيد للقارئ ثقته بنفسه على أنه هو الفاعل في الساحة الأدبية و ليس مجموعة من النخبة التي تعمل دوما على إقصاء رأيه. و لتكون خاتمة كلامي بداية لمقترحات جديدة لإعادة الرواية العربية إلى مكانتها لتحفيز فعل القراءة،  لأنه مجتمعنا كلما قرأ  أكثر كلما تعافت لغتنا العربية من الإحتضار و مما أصابها من أمراض انعكست على العالم العربي اليوم و حولته  إلى تركة الرجل المريض، تتقاسمه الثقافات و اللغات الأجنبية في خلال تراجعنا. _______ كاتبة روائية من الجزائر مقيمة في لبنان خاص فوبيا

موسم التواقيع المحرجة…!

article1_famoh_image.2no83g768n28okkkckg0ccws8.j00noy73d0oo8wgwgos4g0gc.th

admin 31

تنطلق فعاليات معرض الكتاب العربي الدولي في بيروت في طبعته ال54 اليوم مساء، و سيتبدأ حفلات التوقيع بالجملة اليوم ايضا في حدود الساعة السادسة، و سيبدا المثقفون الملعونة أقدارهم بفقر و العوز و الحاجة،  بإيجاد الأعذار المضحكة للتملص من أغلب هذه التواقيع… و لعل من حسن الصدف هذه السنة أن معرض الكتاب يقام في بداية الشهر لا في آخره، ستكون الغالبية من الناس قد قبضت مرتباتها الشهرية، و سيخصص الأغلبية مبلغا لا بأس به للكتب… للكتب…تعني أيضا للكتب التي يحتاجها المرء، إلى جانب كتب الأصدقاء التي قد تكون ذات قيمة و قد تكون تافهة و لا تستحق أي إهتمام. غدا سأوقع كتابي… و بطاقات الدعوة لتوقيعي تقبع على طاولتي ترمقني معاتبة لأني لم أوزعها نعم لم أوزعها، لأني خجلت أن أحرج أصدقاء لا يملكون ما يكفيهم لدفع أقساط أبنائهم لأني ايضا خجلت من أن أحرجهم لإلغاء عطلتهم مع أبنائهم و لأني أفكر دوما أن الصديق يدعى بمحبة، لا بجره للتوقيع جرا،  ليضع عشر دولارات  من ميزانيته ” المتواضعة” أو أكثر من أجل كتابي اليوم و ليس غدا.. بالإضطرار المفزع الذي يحول حفل التوقيع إلى عقاب ينزل كالصاعقة على المدعو كل سنة… لأني أيضا خجلت من أن أجعل البعض يعتذر مخترعا كذبة بيضاء ( أو سوداء) حتى يتملص من الحضور، لا أريد أن أكون سببا في تحويل بعض الأصدقاء إلى كذابين بسبب أنانيتي لجمع أكبر عدد من الجمهور… و تحقيق رقم عال من المبيعات…تبا لأنانيتي مسبقا، فلن أتحول اليوم إلى تاجرة تخسر بعض أصدقائها من أجل رقم وهمي لن يغير  لا من وضعي المادي و لا من وضعي المعنوي، و إن كنت فعلا يجب أن أتحول إلى تاجرة فعلي أن أبيع موادا غذائية تؤكل، لا أغذية للعقل و الروح… كثيرة هي أسباب خجلي لدعوة الكثيرين، و من أهمها أيضا أن البعض أصبح يرفض حفلات التوقيع جملة و تفصيلا، و أني بين أولئك و هؤلاء وجدتني مترددة طيلة الوقت هل أحرجهم بالمجيئ أم أترك كتابي يروج لنفسه بنسفه؟ و هل يمكن للكتاب أن يروج لنفسه بنفسهن وسط ” الرعود الإعلامية” التي تغطي على سماء الكتاب، و تروج للمسلسلات و الأفلام و الأغاني و البرامج التلفزيونية و معرض التحف و المأكولات و السيارات…. لقد فكرت في وضع بوستر و إلصاقه في بعض  المكتبات ن و الجامعات ن والشوارع التي يؤمها المثقفون، و نمط معين من الناس…لكن ناشري الذي أحب كثيرا الأستاذ رياض الريس رفض الفكرة و قال لي بالحرف الواحد :” بدك تضحكي علينا الناس” و في قناعتي أفضل أن يضحك علي الناس على أن أحرجهم بطلب الحضور بالإجبار، يجب أن نروج للكتاب و ألا نبقى مكتوفي الأيدي…لقد لحس السياسيون رؤوس الناس بالترويج لأنفسهم فلماذا لا نروج لأنفسنا ككتاب بطرق أكثر تحضرا، و أكثر هدوءا من دعوة مباشرة تضع الداعي و المدعو في موضع حرج. كل توقيع و أنتم بخير… °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° كاتبة من الجزائر مقيمة في بيروت

كل ” فيروز” و أنتم بخير…!

1279897531215229800

admin 12

أخيرا…أقول أخيرا و بعد 32 سنة من الحب المتواصل لسيدة الصوت الفيروزي الخارق ها أنا أجلس قبالتها و امتلئ بهالتها و طلتها و صوتها و موسيقى زياد… ها أنا وسط أفواج العرب القادمين إليها من كل صوب و حدب،  أجلس بين الصفوف الأولى لأرى تلك المرأة التي نسجت أحلامي الأولى  و أتأمل من      ” جرّتني” من رأسي و سحبتني إلى بيروت دون أن تدري…! ها أنا…قبالتها، و بين هذه اللحظة و كل ما مضى عمر طويل جدا…حدثت فيه تغيرات كبرى في حياتي و ظل الحلم هو نفسه… لماذا جلس “عمرو أديب” أمامي…؟ لماذا بين هذه الآلاف القادمة إليها من أصقاع العالم العربي ، تأتي صلعة ” عمرو أديب”  أمامي ؟ هل لأن أحلامنا العربية لا تتحقق إلا و هي معكرة بخيبة ما؟ أم  ليتعكر حلمي أنا فقط في تلك اللحظة و صوته يطرق في رأسي و هو يردد أمام ملايين العرب واصفا االجزائريين بانهم ” بلد المليون لقيط” ؟ هل كان يعرف” أبو صلعة”  أديب  أن أبنة قافلة من الشهداء تجلس خلفه و تغلي؟ بالطبع لا…كان يسلم على ” معجبيه” الزائفين منهم و الحقيقيين دون أن يكترث أنه  أجرم بحق بلد بأكمله… و هل كان يعرف أنني كنت من الذين يتابعونه باهتمام و أنني صدمت حين نكّل ليس فقط ببلدي و لكن بشهدائه الذين  اكرمهم الله، و الذين حين ذهبوا إلى الله ذهبوا وهم يحملون حبا كبيرا في قلوبهم إسمه “مصر”؟  هل كان يعلم أنني جلست أفكر للحظات بين أن أرمي تذكرتي التي دفعت ثمنها 220 دولارا و أخرج دون أن أرى حلم 32 سنة؟ و بين أن أفرغ ما في قلبي من غضب و أغرس نفس السكين -التي طعننا بها- في قلبه؟ نعم بقيت أفكر للحظات ثقيلة و مؤلمة…حين أصبحت ارتجف و أنا أراه يضحك و يبتسم لكل أولئك الذين يأتونه و يسلمون عليه…خطر ببالي أن كل أولئك موافقون عما قال، و أن كراهيتهم للجزائر زرعها في قلوبهم حتى أصبحوا نسخة منه.  هل كان يجب أن أقوم أو ابقى في مكاني و أتجاهله؟ قمت نحوه، وسط مجموعة من معجبيه و قلتها له ”  فقط أريد أن أقول لك أني طلبت لك الهداية و أن يشفي الله قلبك المريض المليئ بالكراهية، و الذي دمر العلاقة بين بلدين و شعبين عربيين و أن أذكرك أن مكانك ليس هنا أمام من وحدت العرب و جمعتهم…” …كان أغبى من أن يستوعب أبعاد جملتي، رد بتفاهة لم أتوقعها :” أنا ما عملتش حاجة، أنا رديت على جريدة الشروق بتاعتكو…الشروق اللي بدأت” … يا إلهي…إنه حتى لا يعرف أن جريدة الشروق اليومي جريدة محلية من زبالة الجرائد في الجزائر؟ تأسفت و انفعلت…تفوهت بكلام غاضب و قلت له :” لم أكن أعرف أن مستواك يقف عند حدود جريدة مثل الشروق” …تدخل بعض المصريين لتهدئة الوضع، و قدم مهندس نفسه و قال لي باللغة الإنجليزية ” إنسي الأمر” أجبته و أنا فعلا حزينة :” لا يمكن أن أنسى…لقد تطاول على المحترمين في الجزائر…على الأكثر إحتراما في الجزائر…و سيجد دوما أمثالي في كل مكان ليذكروه بحقارته” … عدت لمكاني و تنفست عميقا، سيدة لبنانية شدت على كتفي و قالت لي :” ما قصّرت فيه…واحد تافه” سيدة سعودية بقربي تماما سألتني : هل فعلا وصف الجزائر بهذا الوصف الحقير؟ فأجبتها : للأسف نعم. .. تأسفت هي الأخرى و قالت : هكذا نحن العرب أين تكون نقطة مضيئة في تاريخنا نشوهها، لصالح من فعل ذلك؟ لم يكن لدي جواب…لصالح من فعل ذلك؟ كان عليّ أن أسأله، ذلك المذيع المغرور الذي لا يعرف أن يكون سوى مذيعا مغرورا  حتى و هو يجلس منتظرا فيروز العملاقة…كيف يصاب شخص بالغرور في حضرة فيروز؟ هذا ما لن أفهمه أبدا…! كانت نضال الأحمدية على مسافة صفوف قليلة مني، و المذيعة داليا داغر، و الإعلامي جمال فياض ، و النجمة السورية سلافة معمار، و نجوم كثر…حتى عادل إمام الذي جاء متأخرا ساعة عن موعد بدء الحفل المذكور على التذاكر جاء..صفق له جمع غفير من الجمهور الذي رآه…و لا أدري هل صفقوا له لأنه جاء، أم لأنه تأخر ساعة غير آبه بالوقت، تماما كما أغلب “الفي آي بي” الذين شغلوا الصف الأول، و جعلوا فيروز تنتظرهم  بدل أن ينتظروها ….هل كانوا يعلمون عمر إنتظاري لها…مع آخرين مثلي…؟ السيدة السعودية التي أخفت كاميرا بحجم رأسي و أدخلتها إلى المسرح مخترقة قانون الرحابنة و حفلات فيروز على الخصوص، أخرجت أيضا هاتفها و اتصلت بصديقة لها لتنقل لها  ” live  ” بعض كواليس الحفل ، قالت بصوت مسموع :  ” لا …السعر مو غالي بس 220 دولار..” لو كانت تعرف أن 220 دولار نصف مرتب الشهر كله في بيروت للبعض، و لو كانت تعرف أن نصف اللبنانيين لم يروا فيروز بسبب هذا السعر ال” مو غالي” و لو كانت تعرف أن جمهور فيروز الحقيقي كان في الخلف من اصحاب تذاكر ال 90 دولار…جمهور يتذوق الفن، جمهور  منوع من كل الأعمار و الفئات… اليس مدهشا أن تجد لفيروز جمهورا عريضا تحت العشرين من عمره؟ جمهور إحترم الوقت فجاء مبكرا و احترم قوانين الحفل فترك هواتفه و كاميراته خارجا، و أبدع و هو يردد أغانيها، و أبدع في إحترام سيدة عرفت أن تجمع العرب رغم إختلافاتهم و خلافاتهم، قوافل من السوريين جاؤوا في حافلات…أدهشني ذلك..! …قلت لكم ساعة من التأخير… ثم اطلت السيدة الفيروزية اللون تحت الأضواء الخرافية لمسرح بيال… يا إلهي كيف لا تتغير هذه السيدة و الزمن يحرث ما حوله حرثا؟ نفس الشعر، نفس القامة الممشوقة، نفس الوقفة الجادة، نفس الإلتفاتة نحو اليمين، لا شيئ تغير…و اذكر أن اسامة الرحباني قال لي ذات يوم أن عاصي و منصور هما من علماها كيف تلبس و كيف تقف على المسرح، و كيف تصب كامل إهتمامها على فنها و تغلق الأبواب على نفسها خوفا من أن تدمر الصحافة ” قدسية ” صورتها تلك أمام الجمهور العربي الهش…هل كانا عبقريان لذلك الحد في فهم المجتمعات العربية كلها؟ الفستان الفيروزي البراق ذي الأكمام الطويلة و المحتشم في إخفاء كل تفاصيل جسدها حتى الذقن زادها روعة… أراهن أن أغلب النساء الحاضرات سيشتقن للإحتشام بعد رؤية فيروز بذلك الفستان. هل لا يزال صوتها جميلا؟ نعم سمعت الكثير من ” الخزعبلات” حول صوتها قبل أن أسمعها بنفسي… قالوا أن صوتها ” ما بقى يطلع” فشروا و الله العظيم…فيروز هي فيروز…سواء غنت لعاصي أو لزياد…. لم يشخ صوت فيروز يا كرام، و لكن زياد أخرج نبرات جديدة من ذلك الصوت الذي تعودناه،  و التي لم لم نألفها بعد…أين كان زياد يا ترى ؟؟؟ لم يكن هو العازف على البيانو…و لكن الجمهور هتف بإسمه عدة مرات، لقد ربح الرجل ” المفرط في العفوية” رهانه مع أبناء منصور… ردد الجميع : ” هذا هو الرحباني الحقيقي…زياد و بس” هذا هو وريث الرحابنة الحقيقي… هذا إبن عاصي…الذي لم يكتف بربح القضية بشكل قضائي، لقد ربحها اليوم  بتحديه الإبداعي…و هذا النجاح الجديد  له و لفيروز… رائعة ردد الجميع… أسطورة… حتى بتحيتها البسيطة في الأخير و هي ترفع يدها اليمنى  كشخص بسيط لا يعرف أن يمثل المحبة المبالغ فيها كانت رائعة …لم ترسل لجمهورها قبلا في الهواء كما يفعل أغلبهم…لم تقل كلمة اخيرة…لقد شكرت بأدائها الجميل كل الذين حضروا و لم تخيب آمالهم… فقط …للأمانة الأخلاقية …. لن اسامح أولئك الذين جاؤوا متأخرين بأكثر من ساعة و نصف عن موعد بدء الحفلة…لن أسامحهم أبدا، و هم يدخلون بين الصفوف الأولى لإيجاد أماكنهم و فيروز المضيئة منهمكة بالغناء؟ هل يدفع هؤلاء 250 دولار ثمن المقعد ليأتوا متأخرين بنصف ساعة؟ من هم هؤلاء الذين يهدرون هذا المبلغ ليحضروا ثلثي حفلة فيروز؟ هل يعرفون من هي فيروز و هم يمرون بين الحضور و يدعوسون الأقدام و يرددون بلغة أجنبية كلمة “pardon” أو  ” sorry”  … ألم أقل لكم هناك دوما من يفسد أحلامكم في العالم العربي…؟ تفه على الاثرياء الذين أتوا لحفل فيروز متأخرين، تفه عليهم 250 مرة –  تفه على كل دولار دفعوه –  لأنهم لم يأتوا ليسمعوها بل ليقولوا أنهم حضروا الحفلة، ستنظف فيروز مرة أخرى   – دون أن تدري- قذارتهم الحقيقية و هم يتبجحون أنهم لهم ” ذوق” …هل كانوا يعلمون أن العتمة لم تخف أبدا قلة ذوقهم، و قلة أخلاقهم، كانوا يشبهون مصاصي الدماء ،  لقد رأيت أنيابهم تلمع تحت الأضواء الحفيفة… لن أسامح أبدا القائمين على تنظيم الحفل، لأنهم لم يغلقوا الباب بعد بدء الحفلة، و لن أسامح     ” شباب” الباركينغ الذين غادروا  باكرا…ما جعل خروجنا من مواقف السيارات يأخذ ساعة…على الأقل بالنسبة لي،  ظل هناك سيل من السيارات الفائتة ببعض بعضا  خلفي … بعد فيروز لا يحق للبناني أن يشتم …و لا للعربي أن يشتم..كان يجب أن نخرج و نظل رائقين و نحتفظ ببريق البهجة الذي نثرته علينا فيروز…. آآآآآآخ على كل ما حدث  في ليلة الثامن من تشرين الأول هذه السنة….في مثل هذه الليلة منذ خمسة عشر عاما كنت في مطار العاصمة الجزائرية أنتظر طائرة بيروت  و قد إخترت الهجرة طوعا نحو بلد فيروز… هل كنت أعرف كل ما كان ينتظرني؟ هل كنت أعرف أني لن أراها إلاّ في ذكرى ذلك الرحيل بعد كل هذه السنوات و قد حولتني بيروت إلى شخص آخر؟ هل كنت أعرف حتى،  أن جراحي الجزائرية ستلاحقني في ذكرى مثل هذه  قابعة على ” صلعة” عمرو أديب و هي تلمع أمامي طيلة الحفلة  ؟ هل عرفتم كيف تتآمر الأقدار على بعض الأشخاص فتحول حياتهم إلى صدف لا تحدث إلا في الروايات …أو في الأحلام…؟ هذا ما حدث لي البارحة…مع أشياء كثيرة لا داعي لسردها… فقط أخبركم أني و أنا عائدة إلى البيت بعد منتصف الليل إستمعت إلى أم كلثوم و هي تغني  ” رق الحبيب”  و كان قلبي رغم كل شيئ ينبض للجزائر…! ___ روائية www.famoh.com

الجنس …حبر و حرب!

fadila-elfarok

admin 15

أعتقد أن الكتابة عن الجنس أو عن الدين أو عن السياسة مغامرة ليست بالخطيرة بقدر ما تتطلب حرصا كبيرا لجعلها كتابة جادة، بعيدة كل البعد على أن تكون سخيفة، و غير مملة، أو غير إستفزازية. في ظل عدد قليل من السنوات أصبح الدخول في هذه المغامرة ضروريا، لكنه أصبح منشأ صراعات كبيرة إن لم نقل مخيفة بين المثقف و العامة، و بين المثقف و محدودي التعليم، و بين المثقف و من يسمون أنفسهم ” بالمحافظين. لقد كان المثقف العربي يراهن على مواجهة تحديات جديدة نتجت عن تراكمات القمع الإجتماعي، و نتائج القمع الإستعماري، و فوضى التسيير و الأنظمة العربية المهترئة   و تقارب العالم اليوم عن طريق وسائل الإعلام، و تزايد الحقد الغربي في سياسته الخارجية نحو المنطقة العربية … تبدو الأعباء كبيرة، و طريقة الإصلاح تبدو عديمة الجدوى اليوم، ربما لأن حتى هذا المثقف لم يبلغ سن النضج للتعامل مع قضاياه الخاصة. – لا داعي للقلق فإلى يومنا هذا أرى نفسي واحدة من هذا اللفيف غير الناضج من المثقفين- لنفرد حديث اليوم عن الكتابة عن الجنس…كيف بدأت تزحف لتكتسح الأعمال الروائية الجديدة، كيف إهتم بها النقاد فجأة لتصبح علامة الكتابة الجريئة، و قد كان من الأحرى ألاّ نلصق هذا الوصف ” الحقيقي ذي المعاني العميقة” فقط حين نصف العمليات الجنسية في قصة أو في رواية. لا شيئ بلغ درجة الجرأة غير الصراحة الحقيقية حين نتحدث عن أنفسنا بصدق أمام العالم. نعم من المثير أن نصف وقع الملامسات و آثارها على البشر، و لكن هل من الجرأة أن نتخفى دوما بأثواب  أبطالنا؟ و نقول الأشياء مختلفة عما نفكر فيها، مرة لإرضاء دائرة ضيقة من الذين يسيطرون على الإعلام، و مرة لإرضاء مجتمعاتنا المتخلفة؟ المثقف اليوم و الكاتب و الشاعر و المسرحي، يواجه الناس بشخصياته المتخيلة و مع هذا فهو قد يجد نفسه في قاعة المحكمة متهما بجريمة تجرده من كل ممتلكاته، أو تحكم عليه بدفع مبالغ كبيرة للمتضررين الجدد الذين إكتشفوا هشاشة القانون عندنا ، أو ترديه قتيلا و هو متجه إلى عمله صباحا… هذه الشخصيات الوهمية صنعت فضاء الرعب الذي نبدع فيه، نحن في الحقيقة نتعامل مع ” متلقي” خطير، ليست له ثقة بنفسه ليحاور و يناقش، و لكنه يعتمد مباشرة صيغة الإقصاء للآخر، ليحافظ على عاداته التي تشعره بالأمان، إننا في طور ” المرحلة البدائية” التي يستعمل فيها الإنسان السلاح من أجل البقاء. إذن منذ البداية كان يجب أن نكتب بطريقة تشبه خطط الحرب، و لأننا نستعمل أداة مسالمة، كان يجب أيضا أن نكتب بإندفاع أقل و دهاء أكبر. و يبدو لي أن الإنجراف في منحدر الكتابة الجنسية أو الكتابة عن الجنس كان مخططا له ، لإصطياد القارئ ، كان مخطط الناشرين، و أصحاب الجرائد بمفهومه التجاري، ُروّج له إعلاميا كأية سلعة أخرى، و لكنها السلعة المملة اليوم. أظن أن كتابا كثيرين أغرقوا السوق بمنتوجهم، أقول أغرقوا السوق لأنه لم يعد هناك قضية أو شكوى في تلك النصوص أو أغلبها ، أصبحت الحكاية تسرد لمجرد السرد المفلفل، لعلها متعة شخصية يمارسها الكاتب، و لعلها مفخخة من أجل  المبيع، و لعلها صادقة، و لكن كيف نفرق؟ النصوص التي قرأت مؤخرا كانت مملة… كان هذا شعوري الخاص، و لم أتحمس حتى لإنهاء بعضها. حتى أن الجنس في تلك النصوص جاء مقيتا، و لعله مقيت أكثر حين أتنكر و أطلب كتابي ” إكتشاف الشهوة” من المكتبات و أسأل بخبث عن محتواه، و أي كتاب هو الأفضل في هذا الموضوع… كثيرا ما صدمت من رجال كنت أتعامل معهم بحيادية مفرطة على أنهم بياعي كتب محترمين، أصبح من الصعب علي حتى أن أمر قرب مكتباتهم، و الأمر متعلق بالنظرة الدونية التي يكنها هؤلاء للمرأة التي تكتب عن الجنس، مع أن نظرتهم للرجال الذين يكتبون في هذا الموضوع، تبقى نظرة لا يشوبها شائبة. أكثر من ذلك ، ” نمائم المقاهي” كما أسميها” كشفت لي أيضا أن المرأة التي تكتب في الجنس مستهدفة من طرف كتاب يفكرون بذكورتهم و غرائزهم، لكنهم عكس ما يثرثون يكتبون مقالات يشيدون فيها بعمل المرأة ذاك…! لا تعليق… نحن مراهقون في عالم الكتابة..! و يفترض بنا حين نكتب للبالغين أن نتعامل مع القارئ كشخص بالغ، و نعامل ككتاب كأشخاص بالغين، و يفترض أن يظل سلوكنا سلوكا بالغا راشدا. هل مازلنا سنكتب عن الجنس؟ ينبئنا الموسم الثقافي الجديد بالمزيد، لكن هل سيكون “جديدا” في الطرح و التقديم       و المعالجة…. هل سيكون إستفزازيا؟ هل ستكون هناك محاكمات؟ هل ستكون هناك إغتيالات؟ الأسئلة السرية التي نطرحها بصمت في دواخلنا منبعها هذا التناقض العجيب الذي يميز مجتمعنا، نحن في الحقيقة سوق لكل أنواع السلع و البضائع، الأسلحة، الجنس، المخدرات، الدين، التطرف…إلخ “السوق التي لا يجب أن تغلق حتى و إن كلف ذلك أرواحنا”. قاعدة وضعت لنا كمصيدة، و إلا لماذا يحارب النص الذي يتحدث عن الجنس، و لا يحارب الجنس في حد ذاته؟ لماذا يحارب المتخيل، و لا يحارب الواقع المؤلم لبائعات الهوى و اللاهثين عليه ملموسا و محرما؟ نحن نكتب للتغييرهذه قناعة يتفق عليها الأغلبية، لكن عجلة التغيير تدور بما حولنا في الإتجاه المعاكس. من يدير العجلة؟

جمانة حداد نموذجا

7320_156532042748_710882748_2776895_2049232_n

admin 15

هذه الصبية النحيلة الممشوقة القوام إسمها جمانة حداد. هذه الصبية الجميلة إسمها جمانة حداد. هذه الإبتسامة التي ترفرف على ملامحها هي أيضا جمانة حداد. والعينان الذكيتان الطموحتان أيضا جمانة حداد. والشعر الأسود المجنون… وكل الحكايات التي تملأ الأفواه منذ سنوات إلى اليوم، وكل تلك الدهشة التي تملأ العيون حين يقرأون أخبارها… إلى حد كبير أقول أن جمانة حداد بدأت تهز الساحة كما فعلت ذات يوم الكاتبة الكبيرة غادة السمان، والتي تترك الناس غارقون في زوبعة غبار حكايتها فيما هي تمر… تمر وتمضي نحو نجاحات جديدة فيما الغبار لا يزال هناك. تعمل جمانة حداد على النمط الغربي، لديها برنامج عمل، و أهداف، و خطة عمل، وغير ذلك هي تملك ما لا تملكه الكثيرات و الكثيرون ألا و هو: “الإجتهاد” أقول ذلك وأنا أعرف أن هذه الغزالة التي ولدت من رحم اللغة، لن تتراجع إلى الخلف، إنها تواصل رحلتها نحو ربوة أعلى بخطى مصممة وواثقة. جمانة حداد ما قدمته اللغة لجمانة حداد كثير، لكن الصح هو ما حققته جمانة بالرهان على اللغة… لم تأت اللغة زحفا نحو جمانة لتصنع منها إعلامية متميزة جدا و شاعرة متميزة أيضا، لقد كانت الرحلة عكسية بالنسبة لجمانة، هي التي ذهبت نحو اللغة، هي التي لم تكتف بإتقان لغة واحدة، هي التي أدركت حكمة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام: “من تعلم لغة قوم أمن شرّهم” ومن لم ندركها نحن… نحن المجتمعات العربية التي تقصي أنظمتها اللغات الأجنبية من برامجها التعليمية “لمحاربة إستعمار وهمي” يأتينا من باب الثقافة لا نزال نظن أن إتقان لغة الآخر هي الإنصهار فيه، لماذا نسينا الحكمة النبوية العظيمة؟ لا أدري … علينا أن نتأمل هذه الصبية جيداً… ونعرف ما خسرته أوطاننا لأن “الساهرين” على أنظمتها يتعاملون مع الشعوب العربية و كأنها ” خراف في قطيع”. علينا أن نتأملها جيدا ونعرف مدى قوتها وهي تقف أمام كتاب عالميين وتخاطبهم بلغتهم، وتحاورهم بثقة نفس لا يملكها شبابنا العربي… لا يا سادة أنا لا أستثمر هذا المقال لأن جمانة اليوم لها مركز حساس في لجنة ” جائزة بوكر”،  وقبلها و لا تزال رئيسة قسم الثقافة في جريدة النهار العريقة… أعرف هذه الصبية عن قرب، أعرف مدى براغماتيتها… أعرف مدى إخلاصها لعملها… ولنفسها. صدقاً أقول أني لا أكتب اليوم لها، فالنجاح يصنعه الفرد بنفسه لنفسه، وليس بما يقوله الآخرون عنه. ولكني أكتب من باب غيرتي القومية على أبناء الوطن العربي الكبير… ليت قلة منهم يتأثرون بهذه الصبية الذكية التي تتقن سبع لغات. ليتهم يعرفون أن القوة تبدأ بكلمة “إقرأ”… ولست بحاجة لأشرح ماذا تعني لنا هذه الكلمة كمسلمين… سلام جمانة… وكل عام وأنت بخير!

فبراير0 Posts
مارس0 Posts
أبريل0 Posts
مايو0 Posts
يونيو0 Posts
يوليو0 Posts
أغسطس0 Posts
سبتمبر0 Posts
أكتوبر0 Posts
نوفمبر0 Posts
ديسمبر0 Posts
يناير0 Posts
فبراير0 Posts
مارس0 Posts
يونيو0 Posts
يوليو0 Posts
أغسطس0 Posts
أكتوبر0 Posts
نوفمبر0 Posts
ديسمبر0 Posts
يناير0 Posts
فبراير0 Posts
مارس0 Posts
أبريل0 Posts
يوليو0 Posts
أغسطس0 Posts
سبتمبر0 Posts
أكتوبر0 Posts
نوفمبر0 Posts
ديسمبر0 Posts

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

فوبيا، والتي تعني باللغة الإنكليزية عقدة الخوف اللامنطقي، وهي حالة مرضية يصاب بها الإنسان. ورسالة فوبيا الأدبية، هي لبعض الأنظمة في الشرق الأوسط الذين يخافون الكلمة وقوتها أولا، ولبعض من الكتاب الذين لديهم الخوف من زملائهم الكتّاب والمنكفئين على أنفسهم ثانيا.